تجارب يوسف الشاروني في القصة القصيرة، من كتاب التجريب في القصة القصيرة / دراسة في قصة يوسف الشاروني.
تجدون نبذة عن يوسف الشاروني هنا.
مع يوسف الشاروني
في تجربته مع القصة القصيرة:
قال، بدأ هذا النوع من الفنون بعد الحرب العالمية الثانية كان القالب الأدبي السائد هو ما نطلق عليه اليوم القالب التقليدي، وهو الذي يتسم أساسا بمتابعة الأحداث تقليديا وفي ترتيبها الزمني.
لم أبدأ مثل الكثيرين بالطريقة التقليدية لأنتقل منها إلى مرحلة أكثر معاصرة، بل بدأت مباشرة – كما أعتقد – بأساليب معاصرة في القصة القصيرة، ذلك لأني يكون مشغولا بالتعبير عن أزمة الإنسان المعاصر في ما يبدو.
– رغم أن الطابع الغالب على قصصي هو الأسالب المعاصرة إلا أن الكاتب – في رأيي – عليه أن يتجاوز نفسه في كل عمل فني جديد يقدمه، إنه لا يخلق موضوع جديدا فحسب، بل وأسلوبا وقالبا جديداً أيضاً، إن اللحظة التي يهم فيها بكتابة عمل جديد، هي اللحظة التي يكون فيها قد تمرد على عمله السابق، وهي اللحظة التي يعتبر فيها ذلك العمل كان ابن لحظته التي عبرت وانتهت، وأن اللحظة الحاضرة تتطلب إبداعا وتجديدا، فالقالب الأدبي كالمنجم قد يُخرج منه الأديب الكنوز في أول الأمر، ولكنه إذا أصر على الإقتصار عليه فلن يخوج في النهاية سوى التراب. إن التكرار هو أفدح خطر يهدد الفنان، لذا عليه أن يبحث دائماً عن مناجم جديدة من أجل أن يحصل على كنوز جديدة.
وأنا كاتب مقل لم أنشر خلال أكثر من ثلث قرن إلا خمس مجموعة قصصية، بمعدل قصتين وأحيانا ثلاث في العام الواحد. ويرجع ذلك إلا عدة عوامل أهمها أنني لا أكتب القصة في جلسة واحدة كما يفعل الكثير من القصاصين. فبالرغم من أن الفكرة العامة قد تكون واضحة لدي بحيث أكتب بدايتها ونهايتها قبل أن أكتب ما بينهما، إلا أن عملية الكتابة بالنسبة لي هي نفسها عملية الإبداع الفني، فعن طريقها وحدها تتم اكتشافاتي التعبيرية، كما أحس أني لا ـتعرف على شخصياتي الفنية مرة واحدة، بل بل تحدث الألفة بيننا تماما كما تلتقي بشخصٍ غريبٍ لأول مرة، فإنك لا تعرف عنه شيئًا مرة واحدة، ولكن مداومة الاتقاء به تجعلك تتعرف عليه أكثر، ويزيل الكلفة التي بينكما حتى لقد يأتي يوم تعرف فيه أدق تفاصيل حياته، لهذا تستغرق كتابتي للقصة القصيرة ثلاثة أشهر.
ولا أبدأ بكتابة القصة بمجرد إنبثاق الفكرة عندي، بل أتركها تختمر وتلح علي بقوة، وقد يستغرق ذلك طويلًا، لذا تبدأ الكتابة عندي بالإرادة، لكن ما أن أندمج في العمل الإبداعي حتى يصبح عملا لا إراديا، وتبدو محاولة التخلص منه شبه مستحيلة.
وعندما انتهي أقرأ قصتي، ففي داخل كل فنان جانبان، جانب المبدع وجانب الناقد. والفنان هو أول ناقد لعمله.
وقت سُئلت ذات مرة عن الأدوات التي أستخدمها في عملي الفني، فاكتشفت اثناء الإجابة أنها خمس أدوات:
الملاحظة: أفضل الحدث الذي يوحي لي بالدلالة التي يمكن استخلاصها منه بحيث يصلح أن يكون موضوعاً لعمل فني وليس العكس، أي الدلالة التي تبحث عن حدث يجسدها، وفي هذه الحالة فإنني تجنباً للوقوع في مأزق التجريد قد أقوم بزيارة المكان الذي يوحي لي بأحداث تجسد هذه الدلالة، أو بالسماع ربما إلى ثرثرة السيدات ذوات الخبرات المتعددة، كل هذا قد يعطيني مادة لا يمكن الحصول عليها عن طريق الخيال المحض، فدور الخيال هو في عملية المزج والتركيب بين مختلف المواد المقدمة من عالم الواقع.
القراءة: ربما قراءة خبر صغير في صحيفة قد يوحي إلي بقصة، كما أن قراءة الأعمال الادبية وخصوصا القصص والروايات وربما الدراسات النقدية يكون لها أثرها على ما أقدمه شكلا وموضوعا.
التجربة أو المعاناة: لا شك أن احتكاك الفنان في حياته العملية بالمجتمع وبغير المجتمع كعالمي الحيوان والطبيعة، هو منبع ثروة لا تنفذ بالنسبة له. والتجربة لا تهبه المادة فقط كما تفعل الملاحظة، ولا تطلق على الأساليب المختلفة كما تفعل القراءة لكنها تهبه الدافع إلى للإبداع،. فمهما وصلت البشرية إليه من مستوى فلا يزال هنالك أمامها مستويات أفضل.
الموقف: وأساسه الإخلاص للحظة الحاضرة، وعدم السماح لأي شكل أدبى بفرض نفسه على إنتاجي، فكل قصة لها شكلها أن نابع من طبيعة موضوعها، إني أعتقد كما قلت سابقاً أن الأشكال الأدبية كالمنجم الذي إذا تكرر استخدامه نفذ ما فيه من كنوز.
المسؤورية والشعور بها: حيث أنه كثيراً ما تكون الرغبة في كتابة قصة مساوية تماماً للرغبة في عدم كتابتها، لذا تظل القصة عندي – كما قلت – مختزلة في وجداني، ربما لسنوات حتى تتغلب الرغب الملحة على كتابتها على القلق من عدمه.
وللقصة الجيدة مقياس بسيط للغاية في نظري ذلك أن تترك اثرها في ذاكرة القارئ، فتكون جزء منه وتدخل في تركيب شخصية تماما كتجاربه التي يمر بها في حياته العملية. فقد أقرأ وقصة بوليسية ناجحة تكنيكيا واستمتع بها، لكن ما ألبث أن أنساها بمجرد الإنتهاء منها، ذلك لأن موضوعها لا يهمني، والعكس قد أقرأ قصة ذات موضوع حيوي بنسبة لي كلها مكتوبة بطريقة رديئة بحيث تصبح أقرب الى المقال، لذا أنساها بمجرد قراءتها أيضا. إن القصة السطحية كالأشخاص العابرين تنساهم بمجرد تجاوزهم، أما القصة الجيدة فمثل أصدقائنا الحميمين الذين نعرف عنهم الكثير ابتداء بأسماءهم وتكوينهم الجسمي حتى تركيبهم النفسي والفكري والمزاجي.
وهذا الكتاب يضم 35 دراسة تتصل بالقصة القصيرة هي خلاصة رحلتي التي قطعتها خلال ثلث قرن من قراءتي.
اعتقد أن هذا النص من مقابلة تلفزيونية أو جريدة أو مجلة، لا أذكر (نقلته إلى دفتر قبل عقد من الزمن أو أكثر).
التجريب في القصة القصيرة / دراسة في قصة يوسف الشاروني
كتاب من إصدارات دار المعارف 2022 لمؤلفه هيثم الحاج علي، نستخلص منه بعض النقاط.
قال المؤلف في مقدمة الكتاب:
استمر النظر للقصة القصيرة (في شكلها الحديث) بوصفها فنًا مستحدثا في الأدب العربي، على الرغم من محاولات التأصيل لها، ومن اللافت للنظر. إن هذا النوع الأدبي ظل لفترة طويلة حبيس أشكال تعبيرية منقولة، إما عن التراث القصصي العربي (مثل المقامة والنادرة)، أو عن الأدب الغربي عبر الترجمة.
وقد ظلت القصة القصيرة على هذه الصورة في فترة نشأتها ونموها في الأدب العربي. وقد أُرسلت في تلك الفترة دعائم راسخة، ظل التجديدجزئية في ظلها، على الرغم من قابلية هذا النوع من الأدب للتطوير الشامل، إذا وضعنا في الإعتبار تلك المرونة الشديدة التي تتمتع بها عناصره. إذا ما قيس بفنون أخرى مثل الشعر.
تبدو – على هذا الأساس – أهمية دراسة القصة القصيرة عند يوسف الشاروني الذي بدأ مشروعه الإبداعي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين كانت مصر بوتقة تنصهر فيها الاتجادات التحررية، وحين كان الإنسان في كل أنحاء العالم يعاني من رعب دائم منبعه اهوال الحرب، وحين كان المد الإشتراكي قد بدأ التوغل في مصر. وحين بدأ ذيوع الاتجاهات الحديثة في الشعر، وحين بدأ العرب يعرفون السريالية والدادية، ومسرح اللامعقول. والمسرح التغريبي.
وقد استمر مشروع الشاروني حتى الآن. لأكثر من نصف قرن. كانت قصة الشاروني خلاله تحاول أن تفتح دروبا جديدة للتعبير القصصي على الرغم من قلة إنتاجه.
ويبدو أن تجريب الشاروني في القصة القصيرة مجالا مهما في دراسة قصته، حيث تبدأ أولى مظاهر هذا التجريب بوعيه النقدي بالأزمة التي وصل إليها الإبداع الأدبي المعاصر من حيث تخلفه عن مسايرة التغيرات التي طرأت على هذا العصر/عصره. ،قد حاول الشاروني أن يحل هذه الأزمة عن طريق تحديده لخصائص الأداء الأدبي المعاصر حسب تعبيره، وهي الخصائص التي تتمثل في:
1. التعبير عن إزدحام اللحظة الواحدة بانفعالات متناقضة.
2. الكابوسية، والتعبير عن اغتراب الفرد في مجتمعه.
3. الارتباط بالتراث والإبداعات السابقة مع تطوير رؤيتها بحيث تتلاءم مع العصر.
4. الرؤية الفردية في مواجهة الرؤية الاجتماعية وإعلاء كلمة الفرد في مواجهة الجماعة وطغيان قيمها.
5. الاستعانة بإجازات العلوم الأخرى.
وهي العناصر التي تواترت في كتابات الشاروني النقدية بصورة تعبر بجلاء عن وعي الشاروني بموقفه، وثباته عليه.
لقد ارتبط مصطلح التجريب بالمسرح منذ ظهوره في مجال الدراسات الأدبية، متنقلاً من حقل العلوم الطبيعية وارتبط خصوصًا بالعروض المسرحية التي تخضع تمامًا لسلطة المخرج، وتغيب فيها – بالموازاة – سلطة النص المسرحي.
ولعل المسرح التجريبي هو السبب الأساسي في شيوع هذا المصطلح.
من هنا تثبت أهمية الشروع في دراسة التجريب في الأدب بأنواعه كافة، إثراء للدرس النقدي. وسد لفجوة لا يجب أن تغيب عن عيون النقاد العرب، وشروعا فيما يمكن أن يعد نظرة جديدة على خط سير التطور والتجديد في هذه الفنون.
وبذلك يصبح التجريب – في أجلى صوره – أداة الكاتب الواعي. يستخدمها في تطوير أدبه، مما يجعل التجريب صنوا للتجديد الفعال. وهو ما ينفي اقتصار صفة التجريبية عن أدباء العصر الحديث. على الرقم من ظهور هذا المصطلح وشيوعه في النصف الثاني من القرن العشرين.
ثم قال:
في النهاية يجب أن نقرر أن هذه الدراسة قد حاولت اختبار فرضية كون يوسف الشاروني كاتبًا قصصيًا تجريبيًا، وأنه بتجاربه القصصية قد فتح الباب أمام القصة العربية للدخول إلى مناطق لم تكن قد طرقتها قبل أن يبدأ الشاروني مشروعه الإبداعي.
وذكر الكاتب أن التجريب هو الإختبار. والتجربة في مناهج البحث هي التدخل في مجرى الظواهر للكشف عن فرض من الفروض، أو التحقق من صحته.
أي الإختبار والرغبة في المعرفة والإكتشاف.
سمات التجريب في الأدب:
لا يوصف النص الأدبي بالتجريب إلا إذا توفرت في العملية الإبداعية عدة سمات، منها:
رفض المألوف والمستقر: فمن معاني الإبداع الإنشاء على غير مثال. أي رفض التقليد لأنه نقطة ضعف إبداعية.
ورفض المألوف هو المنطلق الأساسي لعملية التجريب. وبالتالي يكون كل كاتب أو مبدع يحاول الخروج عن منظومة تقاليد فنه مبدعًا تجريبيًا، ويمكن أن نضرب مثالًا موغلاً بالقدم بمحاولات أبي تمام في الخروج عن عمود الشعر العربي، بأنها محاولات تجريبية إذا قِيست بطبيعة ذلك العصر ومنطقه.
الوعي والممارسة: لابد للمبدع التجريبي من الوعي بالظروف المحيطة، والملابسات، على اختلاف أنواعها. حيث “التجريب هو البحث عن ألدوات والآليات لإحداث التغيير المطلوب”.
غزو المجهول: التجريب مغامرة غير مضمونة النتائج، فهي مغامرة محفوفة في أغلب الأحيان بمخاطر الفشل، وبالتالي فإن عملية التجريب لا يطلق عليها هذا الاسم إلا إذا أدت إلى التجديد، بمعنى أنه إذا نجحت هذه العملية وتمخضت عن شيء جديد.
تعريف التجريب في الأدب:
من خلال السمات السابقة يمكننا أن نعرفه كعملية إبداعية تتخذ من رفض المستقر والمألوف حافزًا لها، وتعتمد على محاولات الأديب المستمرة لإزاحة منظومة التقاليد الأدبية. كما تعتمد على رغبته في عدم التوقف عند حد معين من التجديد، ويهدف التجريب إلى اختبار أدوات وآليات جديدة في التعبير الأدبي، بغرض الوقوف على أشكالٍ غير مسبوقة، والخروج على ما هو سائد ومُعَد سلفًا.
ولنا في الشعراء المبتدئين مثال آخر أكثر وضوحا، حيث إن معظمهم يعنون كثيرًا بتحقيق النمط الخليلي فيما يكتبون. ذلك لأن خلفيتهم النصية تشكلت عبر الأناشيد والنصوص المدرسية التي يتلقونها خلال مرحلة التعليم المدرسي، لذلك نادراً ما يعترفون بشعرية الشعر الجديد، فهم كثيرًا ما يتلقون القصائد المكتوبة على النهج الجديد استهجان ورفض لأن يكون هذا شعرا.
ويمكن أن نلاحظ أن من أهم الأسباب التي أدت إلى شيوع النظرة التجريبية في أدب الشباب – بوجه خاص – شيئان:
الأول، هو شعورهم بالإحباط؛ والثاني رغبتهم في التعبير عن هذا الإحباط.
وهذه الرغبة ظاهرة صحية، من المنظور الاجتماعي، وهذا ما حدا بالبعض وصف الأعمال التي تستشرف هذه النظرة التجريبية بأنها تنتمي إلى الأدب الحداثي، مع وصفها بأنها أعمال تدخل في نطاق الأدب الرافض، وأن معنى هذا الرفض هو ألا نستسلم للواقع الكالح.
إن هذا الإحباط هو ما أدى إلى رفض الواقع بكل جوانبه، ومن ثم رفض الواقع الأدبي كذلك، ومحاولة نفيه بوصفه جزءًا من الواقع المحبط، مما ينتج عنه ظهور ذلك الأدب المتمرد على سلفه.
على أن هذا الرأي لا ينفي عن النموذج السابق – المرفوض – سمة العجز عن التعبير عن الواقع الجديد.
إن النموذج القديم قد تخلق – ليعبر في مرحلة تخلّقه – عن رفض الآباء لواقع الأجداد، وكذلك الأبناء أيضاً يرفضون ذلك الإحباط الذي يسببه لهم طغيان رؤية الآباء. ولذلك، فهم يتمردون على ذلك النموذج الذي تمرد به آباؤهم من قبل. هذه الفكرة تحديداً كانت أساساً لأهم الحركات التجريبية في مصر، فمن الحركة التي ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية – في 1948م، وكان شعارها “نحن أبناء ضالون”، إلى صرخة محمد حافظ رجب الشهيرة في أواخر الخمسينات: “نحن جيل بلا أساتذة”. يظهر ذلك الرفض واضحا جليا لا يمكن إنكاره. بل يجب عده أحد أهم العوامل التي أسهمت – في فترات التحول تلك – في خلق مسارب جديدة للإبداع في مصر.
ونتج عن ذلك رفضهم للمألوف من الشكل القصصي، فبدرت ظواهر نفسية مستحدثة، لا تلتزم بالبناء التقليدي، مثل البداية والعقدة والحل. بل أصبح البناء يتكون من بِني متراصة، البنية الشمولية، فأصبح الحدث لا يتمركز حول نقطة معينة في القصة بل تتبعثر دلالة الحدث في البني الجزئية للقصة.
يبقى لنا أن نشير إلى دور النقاد، خاصة في فترة الخمسينات، حيث إشارتهم المحذرة من انهيار الفن القصصي – لاحظ مبالغتهم في التشاؤم – ما أظهر بوضوح، حاجة القصة القصيرة إلى دماء جديدة، وإلى تغيير في الشكل وتطوير التقنيات، مما هدى بشباب القصة القصيرة في ذلك الوقت، لأن يجددوا وسائلهم التعبيرية لكي يواكبوا التطورات العالمية. ومن أمثال هؤلاء “يوسف إدريس” و”إدوار الخراط| و”يوسف الشاروني”، في محاولة لفتح مسارب جديدة في التعبير القصصي المصري.
ونلاحظ أن فكرة انهيار الفن القصصي تتطابق مع مقولات يوسف الشاروني عن الأشكال القديمة التي تصل إلى درجة من التشبع، فيجب حينئذ البحث عن أشكال جديدة. مسيرة لما جد من أوضاع.
إن هذه الإشارة توضح مدى أهمية دور النقد، بوصفه مبشراً بحركات التجديد وداعياً إليها، ومسايرة لها. إضافة إلى الدور المهم للنقظ في تكوين موقف المبدع الواعي بطبيعة التغيرات الطارئة على الواقع، ودوره كذلك في التوجيه، توجيه المبدع التجريبي إلى اتجاهه الصحيح، والمساهمة في التنبيه إلى وجود الأزمات وكيفية الخروج منها.
30
