التحرر من الأم النرجسية الخفية أو الأب النرجسي الخفي

اختيار قطع التواصل مع أحد الوالدين النرجسيين يعد من أصعب التجارب وأكثرها اضطرابًا عاطفيًا التي قد نمر بها في رحلتنا نحو التعافي. ليس من السهل اتخاذ قرار الحد من الاتصال أو إنهائه مع أحد أفراد الأسرة، لا سيما أحد الوالدين. سترافق الواحد شكوك لا مفر منها حول اختياره، وقد يلازمه شعور بالذنب العميق.

👩 قطع التواصل: قرار صعب لكنه ضروري

هذا القرار ليس عشوائيًا أو بدافع الانتقام. إنه ليس محاولة للتحكم في الوالد أو فرض القوة عليه. معظم الأبناء البالغين الذين نشأوا مع والد نرجسي عانوا من انتهاك متكرر لحدودهم، تحطيم تقديرهم لذاتهم، وتدمير استقلاليتهم.
لا يمتلكون القدرة أو الرغبة في لعب ألعاب السيطرة، لأنهم عاشوا تجربة فقدان القوة مرارًا وتكرارًا.

هناك فرق واضح بين وضع حدود صحية لأنفسنا ومحاولة التحكم أو التلاعب بالموقف. قطع التواصل ليس “معاملة صامتة” تهدف إلى العقاب أو إثارة الشعور بالذنب؛ بل هو وضع حد لا يمكن تجاوزه لحماية صحتنا النفسية والعاطفية.

👩 التلاعب والإنكار: أدوات الوالد النرجسي

الوالد النرجسي بارع في التلاعب، السيطرة العاطفية، وإنكار أفعاله. يمكنه لعب دور الضحية ببراعة، مقنعًا الآخرين بأن المشكلة تكمن في الطفل “الصعب” أو “المتمرد”.
كثيرًا ما يتم تصديق روايتهم من قبل أطباء، معلمين، وحتى الخدمات الاجتماعية، لأن إساءتهم تكون خفية ومقنعة.

تترك الإساءة النرجسية أثرًا نفسيًا وعاطفيًا دائمًا. تُعلمنا أن الحب مشروط، وأن علينا أن نفعل كل شيء لإرضاء الوالد النرجسي لنحصل على قبوله. هذه التجارب تتركنا نحمل شعورًا بعدم الكفاية والخوف من المخاطرة.

👩 الوصول إلى قرار قطع التواصل

عادة ما يأتي قرار قطع التواصل بعد سنوات من العلاج النفسي أو الانضمام إلى مجموعات دعم الناجين. هذا القرار ليس منفصلًا؛ غالبًا ما يكون جزءًا من إزالة أشخاص سامين آخرين من حياتنا. نبدأ بملاحظة الرابط بين صدمات الطفولة والعلاقات السامة في مرحلة البلوغ التي كانت تعزز تلك الجروح.

التخلص من هذه العلاقات ليس سهلًا، ولكنه يعيد إلينا التحكم في حياتنا ومساحتنا الشخصية. يسمح لنا بقطع العلاقات مع الأجزاء من أنفسنا التي شعرت بالإساءة أو الإهمال. إنه طريق للتصالح مع الذات والاعتراف بأننا نستحق أكثر من الفتات العاطفي.

وليس من السهل مواجهة نظرة المجتمع الذي يتوقع منا العناية بوالدينا بغض النظر عن ماضيهم. ومع ذلك، فإن السلام النفسي المكتسب من قطع هذه العلاقات السامة يجعلنا ندرك أن استعادة حياتنا واختيار ما هو صحي لنا أهم بكثير من تلبية توقعات الآخرين.

👩 الخاتمة

قطع التواصل مع أحد الوالدين النرجسيين لا يقتصر فقط على إنهاء العلاقة المسمومة؛ بل هو خطوة شجاعة نحو استعادة السيطرة على حياتك. إنه فعل يعبر عن إدراك المتضرر لقيمته الذاتية، والاعتراف بأنه يستحق أكثر من الفتات العاطفي أو الحب المشروط الذي تلقاه في الماضي.
إنه يجعله يضع نفسه ورفاهيته في المقام الأول فوق كل اعتبار.

هذا القرار يمثل تحريرًا من القيود العاطفية التي كانت تحكم حياته، ويمنحه الفرصة للتعافي وبناء علاقات صحية تغذيه بدلاً من أن تستهلكه. إنه اختيار للسلام الداخلي، وللعيش وفقًا لقيمه الشخصية واحتياجاته النفسية، بدلاً من الخضوع للضغط أو التوقعات الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، يعد هذا القرار بداية للتصالح مع الذات. عندما يقطع العلاقة مع شخص أساء إليه، فهو لا يتخلى فقط عن علاقة مدمرة، بل يقطع العلاقة أيضًا مع الأجزاء من نفسه التي شعرت بعدم الكفاية، بالخوف، أو بالإهمال. هذا يسمح له بإعادة بناء صورته الذاتية، ومعاملة نفسه بالحب والاحترام الذي يستحقه.

إنه أيضًا دعوة للتفكير في المستقبل. قطع التواصل ليس فقط عن الماضي أو عن الشخص الذي أساء إليه، بل هو التزام تجاه نفسه بأن يختار ما هو أفضل له في كل جوانب حياته. إنه تذكير بأنه يملك القوة ليصنع حياة بستحقها، مليئة بالسلام والصحة النفسية والعلاقات المتوازنة.

في النهاية، قطع التواصل مع الوالد النرجسي هو قرار يعكس القوة والوعي، ويؤكد أن حياة المتضرر وسعادته أهم من أي شعور بالذنب أو ضغط اجتماعي.

👩 تعليق

ربنا أعلم بالطبيعة البشرية، وقد أمرنا ان لا نقول لهما “أف”، وهي أقل شيء. والنرجسية غالبا مجرد تشويش وضجيج، لا ضرر كبير منها – غالبا. لذا يمكن الصبر على النرجسي، لكن إذا لم يمكن ذلك، فالفرار منه أولى، وهو الحل، لكن بالحسنى، دون قطعه تماما إن كان والدا. والله المستعان.

محب التوحيد

محب التوحيد الشنقيطي. أسير على نهج السلف، متمسكًا بالكتاب والسنة. أستلهم من الصحابة وحدهم فهم منارات الهدى. لا أرى مجاملة أهل البدع، ولا أرى أيضا الغلظة معهم أو مع أي أحد. وأرى أن السكوت عنهم مداهنة في الدين. أكتب للعقول المتفتحة، وأغرس حب التوحيد في القلوب المزهرة، طمعًا في أن تكون كلماتي نورًا يهدي الباحثين إلى الحق. وفقنا الله وإياكم للخير والفضيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!