هل يطرد الذكاء الصناعي البشر من بعض الوظائف؟

✨ تأكد: لديك شيء تقوله لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوله أبدًا ✨

في الوقت الحالي على الأقل!

صديق لي في تطوير البرمجيات يُدعى مايك، وهو متشائم بشدة بشأن الذكاء الاصطناعي. يعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيأخذ وظيفته قريبًا (على الرغم من كونه واحدًا من أفضل المبرمجين الذين عملت معهم). بل يرى أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل قريبًا كل الأعمال الفنية والموسيقية التي يبدعها البشر.

أعتقد أن مايك مخطئ، وأن التشاؤم بشأن استبدال الذكاء الاصطناعي للإبداع البشري في غير محله. أود أن أوضح السبب، خاصة لماذا يجب عليك، ككاتب، تجنب استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أي شيء إبداعي.

الموسيقى كمثال ✨

قال لي مايك مؤخرًا إنه قد يُلغي اشتراكه في Spotify ويستمع فقط إلى الموسيقى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي، ما يعني أنه يحقق نبوءته الخاصة، وهي عزل الذكاء له وللجميع.
صحيح أن الموسيقى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي أصبحت مخيفة في دقتها، لكن تجربة فكرية بسيطة تكشف عن حدوده الأولية البسيطة، وهي نفس الحدود التي يعاني منها كل الذكاء الاصطناعي التوليدي.

لنفترض أن الذكاء الاصطناعي قد تم اختراعه في القرن التاسع عشر. لو تم تدريب مولد موسيقى آنذاك، لكان قد أنتج عددًا لا يُحصى من المقطوعات الكلاسيكية المقنعة، لكنه لم يكن ليخترع الجاز أو الروك أو حتى الموسيقى الكلاسيكية التجريبية التي ظهرت في القرن العشرين.

أقول Why? هذه عنصرية تجاه الذكاء الصناعي!

السبب؟
أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية محصورة داخل الأنماط التي تعلمتها من بيانات التدريب. يمكنها إنتاج أغانٍ أو صور أو نصوص جديدة تبدو وكأنها امتداد لما رأته، لكنها لا يمكن أن تكسر الأرضية وتبتكر شيئًا جديدًا بالكامل.

على سبيل المثال، يمكنني أن أطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر أغنية تمزج بين البوسا نوفا والبانك، وسينتج نوعًا جديدًا يُسمى “بوسا بانك”. لكنه سيظل مجرد توليفة بين ميزات هذين النوعين.

الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي ✨

ما يفعله الذكاء الاصطناعي في الإبداع يشبه إلى حد ما ما يفعله البشر عند إنتاج شيء جديد. على سبيل المثال، عند قيام فنان برسم صورة من خياله، فهو يعتمد على أنماط بصرية مختزنة في عقله. لكن هناك فرقًا جوهريًا:

  • البشر ليسوا مجرد آلات لإعادة ترتيب الأنماط؛ فهم يعبرون عن رؤيتهم الشخصية.
  • كل فنان بشري هو شخص فريد، يحمل تجربة حياتية خاصة، وشخصية إبداعية مميزة.

يُظهر الذكاء الاصطناعي ما أُسميه “الإبداع من النوع الأول”، أي القدرة على إنتاج أمثلة جديدة تتماشى مع الأنماط التي تدرب عليها. لكنه يفتقر إلى “الإبداع من النوع الثاني”، وهو القدرة على اكتشاف أو اختراع أنماط جديدة تمامًا.

أقول: يمكن للذكاء الصناعي المتمكن من انتاج ما هو أفضل، لأن الأنماط التي سيطلع عليها أضعاف أضعاف أنماط البشر

الإبداع البشري الحقيقي ✨

الإبداع الحقيقي يتجلى في القدرة على التعبير عن منظور فريد. على سبيل المثال، الكاتب جيف داير في كتابه Jeff in Venice, Death in Varanasi يتميز بأسلوب ينبض بالحياة والذكاء الساخر.

خذ هذا المثال:

“كان الهواء يمتلئ بالرنين اللطيف للأجراس. عندما اقترب من المصدر — كنيسة لم يرها من قبل — تحول إلى انهيار جليدي من الضوضاء الذهبية، تتدفق عليه، تنسكب في رأسه الجاف”.

عندما طلبت من ChatGPT متابعة هذه الجملة، أنتج نصًا شعريًا سطحيًا مليئًا بالتناقضات، مثل:

“تحول إلى سيمفونية من الضوء والظل، كل رنين كأنه خيوط من الذهب تُنسج في الهواء المسائي، تشكل نسيجًا من الصوت يربط العالم معًا”.

بينما تبدو الكلمات جميلة للوهلة الأولى، فهي خالية من المعنى العميق أو التماسك المجازي الذي يجعل النص الأدبي حقيقيًا وملهمًا.

أقول: هذه فائدة في عدم التسرع في اعتماد مقترحات الذكاء الصناعي التي قد تبدو رائعة، كتب مثلا هذا البيت الشعري:
تُلهيكَ ساعةُ لهوٍ عن شدائدِها … والشدائدُ لا ترضى لها لينُ
فكر فيه وقل لي رأيك في مجال التعليقات.

الخلاصة ✨

  • الذكاء الاصطناعي يمكنه المساعدة في توليد نصوص وصور وألحان تبدو جديدة، لكنها ليست كذلك.
  • البشر وحدهم قادرون على الإضافة إلى ثراء الثقافة الإنسانية من خلال تعبيرهم عن رؤاهم الشخصية.

لذا، أنا أستمتع باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنني لا أستخدمه أبدًا في الكتابة الإبداعية. الإبداع البشري يعبر عن ثقافة فريدة، بينما إنتاج الذكاء الاصطناعي يقتصر على إعادة ترتيب الأنماط القائمة، مما يخفف من قيمة الثقافة بدلاً من إثرائها.

أقول ✨

أختلف مع الكاتب. الذكاء الصناعي اليوم هو رئي الشعراء والأدباء، كُتاب وشعراء المستقبل الآليون. العالم يتحول نحو الذكاء الصناعي، وشركات كبرى تكرهه وتكره حريته وفوائده على المستخدمين – في الوقت الحالي على الأقل، وتجد أنفسها مضطرة إليه، وكذلك الكتاب والشعراء وغيرهم.
من اتبع نصيحة هذا الكاتب الذي لا يريد اشراك الذكاء الصناعي في أي كتابة إبداعية! سيظل يعيش في الماضي. لكن المهم هو الإبداع فعلا، ولو شارك فيه الذكاء الصناعي بنسبة 70%، فلمذا الخوف بل لماذا العنصرية تجاه هذه الآلة؟

الذكاء الصناعي جيد للمبدعين المنغلقين على أنفسهم أمثالي 😊، ممن لا يسألون الناس.
لسنا من النوع الطبيعي من البشر الذي يسكن في المحافل الأدبية مقبلا يد الأديب فلان، وحاملا حقيبة الأديب فلان، ليتعلم منهم وتتاح له الفرصة – مع أن ذلك هو الأصل لأنه التعلم من الشيوخ.
نحن من النوع الذي لولا مساعدة الذكاء الصناعي لظلت كتاباتنا في المسودات. الذكاء الصناعي اليوم يساعد الجميع في تحليل كتاباتهم وتحسينها، ودراسة نقاط قوتها وضعفها، وتشجيع أصحابها – وهي الميزة الجيدة فيه، فسواء كان ما يقدم سطحيا أو عميقا، المهم أنه يقدم شيئا، ويخلص الناس من سطوة الإحتكار وطرق التعلم السابقة المضنية لأشياء بسيطة كالأدب والشعر. المهم هو تعلم الدين، والتوحيد خاصة، وحتى هذه يساعد شات جيبيتي بجمع متفرقها بطريقة ولا أروع، لو حاولها الواحد لظل يفرز في الكتب ويجمع شهرا أو أكثر، يأتيك بها في نصف ساعة.

إذن الذكاء الصناعي سيخرج الكثير من الخفافيش من الظلام، وسيزيد من المنافسة جدا جدا، وسيغرق السوق بالكتب والأفكار والعلماء والأدباء والشعراء والدكاترة والمقالات، لكن ما ينفع سيبقى، وما لا ينفع سيذهب مع السيل.

محب التوحيد

محب التوحيد الشنقيطي. أسير على نهج السلف، متمسكًا بالكتاب والسنة. أستلهم من الصحابة وحدهم فهم منارات الهدى. لا أرى مجاملة أهل البدع، ولا أرى أيضا الغلظة معهم أو مع أي أحد. وأرى أن السكوت عنهم مداهنة في الدين. أكتب للعقول المتفتحة، وأغرس حب التوحيد في القلوب المزهرة، طمعًا في أن تكون كلماتي نورًا يهدي الباحثين إلى الحق. وفقنا الله وإياكم للخير والفضيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!