المقدمة
الصورة لمكان رائع شمال البلد يسمى ترجيت قبل مدينة أطار بأربعين كلم، وهو محسن بالذكاء الصناعي.
كنت قد سبحت فيه وأنا صغير في الثمانينات كما يفعل هؤلاء الأطفال.
والصور الأخرى مصنوعة بالذكاء الصناعي أو تحسينات على صور معروضة على الإنترنت.
ولا خير في المعصية فإنها منزوعة البركة متعبة ومضلة، وصارفة عن كثير من أوجه الخير.
الماء والخضرة والوجه الحسن: ثلاثية البهجة
قيل:
ثلاثة تجلو عن القلب الحزن … الماء والخضرة والوجه الحسن
وجاء في بعض المرويات:
ثلاث تجلو البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن.
وقيل:
أربعة تحيا بها روح ونفس وبدن … الماء والخضرة والندمان والوجه الحسن
والنُّدْمَان جمع نديم، وهو الرفيق أو الجليس في مجالس الأنس.
ومن الشعر الذي اجتمعت فيه، وقيل إنها قصيدة الماء والخضرة والوجه الحسن:
مثل الغزال نظرة ولفتة … من ذا رآه مقبلا ولا افتتن
أعذب خلق الله ثغرا وفما … إن لم يكن أحق بالحسن فمن
في ثغره وخده وصدغه … الماء والخضرة والوجه الحسن
وقيل:
الخريف للفم، والربيع للعين.
فالربيع متعة بصرية قبل أن يكون منفعة مادية.
ونقل عن أبقراط:
من لم يبتهج لرؤية الربيع فهو عديم حس أو سقيم نفس.
والماء والوجه الحسن والخضرة والربيع والسفر والتجوال في الأماكن الجميلة، من أكثر ما تتغذى به النفوس لما فيه من الأنس والانشراح وتغيير الأجواء، لكن بعض الناس يعيش غافلا عن أهمية وجود: ماء وخضرة وتغيير أجواء في حياته.
الوجه الحسن وأثر الجمال في النفس
قيل:
النظر إلى الوجه الحسن يورث الفرح، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح.
وقيل:
شفيع الحُسْنِ مقبول (أي الوجه يُقبل قول وفعل صاحبه لأنه حسن).
وقيل في أثر الجمال في القلوب:
في وجهه شافع يمحو إساءته … من القلوب وجيهٌ حيثما شفعا
وقيل:
ويلي على من أطار النوم فامتنعا … وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا
كأنما الشمس في أعطافه لمعت … حسنا أو البدر من أزراره طلعا
وورد عن رجل نظر إلى مصعب بن الزبير، فلما سأله مصعب لماذا تديم النظر قال له:
إنك من زينة الله في بلاده.
وقيل:
لا يحملق الناس إلا في اثنين: مَلِكٌ أو مهرج. فإن كانت فيك خصلة من خصال الملوك فلا تتضايق من ذلك.
وورد أن شريحا شوهد واقفا، فسئل عن وقوفه، فأجاب بأنه يرجو أن يرى وجها حسنا يستعين به على نشاط نفسه.
وقال ابن حزم:
العين باب النفس الشارع (لذا يقع الحب أحيانا من أول نظرة).
وقيل:
إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه … لا حظ لي فيه إلا لذة النظر (هذا متعفف، لكن هل هو فعلا كذلك؟)
وقيل:
رأيت الهلال على وجهه … فلم أدر أيهما أنور
ووصف أحدهم امرأة حسناء فقال:
هي روضة الحسن، وضرة الشمس، وبدر الأرض.
الفعال الحسن شرط مع الوجه الحسن
قيل:
يا حسن الوجه توق الخنا … لا تبدلن الزين بالشين
الوجه الحسن نعمة، لكنه لا يستغني عن حسن الفعل.
وقيل:
إن حسن الوجه يحتاج إلى حسن فعال … حاجة الصادي من الماء إلى العذب الزلال
وقيل:
حسن الباطن قد يستر قبح الظاهر، وقبح الباطن قد يعلو جمال الظاهر.
ولابن القيم أن الجمال ينقسم إلى ظاهر وباطن، ومن الجمال الباطن العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة إلخ. وقد يكسو هذا الجمال صاحبه مهابة وحلاوة وإن لم تكن صورته جميلة.
وأثقل الناس من كان باطنه أقبح من ظاهره، ومن كان ظاهره جميلا وباطنه قبيحا، وذلك تناقض لا يلبث أن يعكر ذلك الصفو (هل هو صفو؟ كخضراء الدمن، هل جمالها جمال أم بلاء؟).
على وجه مي مسحة من ملاحة … وتحت الثياب العار لو كان باديا
وقيل:
المودة طلاقة الوجه والتودد إلى الناس.
وقال حاتم:
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى … ولكنما وجه الكريم خصيب
فالوجه ليس جميلا بتقاطيعه وحدها، فقد يكون جماله في بشاشته وطلاقته، وما يشيعه فيمن حوله من أنس وطمأنينة.
فما أجمل وجوه الطيبين، كأنها تنير ظلاما حالكا في النفوس. وما أروع نعمة أن يكون الواحد محاطا بأهل الخير الطيبيين.. من حوله هؤلاء فليحمد ربه على تلك النعمة فإن مخالطة الخبثاء عذاب.
النظر والحب
قيل:
وليس اكتحال العين بالعين ريبة … إذا عف فيما بينهن الضمائر
وقال بشار:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة … والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فالجمال لا يدخل القلب من العين وحدها، فقد يبدأ بصوت، أو كلمة، أو هيئة، أو خُلُق، أو شيء لا يعرف المحب نفسه كيف تسلل إليه.
وقيل:
يا قلب رفقا أجد منك ذا الكلف … ومن كلفت به جاف كما تصف
وكان في الحق أن يهواك مجتهدا … بذاك خبر منا الغابر السلف
إن القلوب لأجناد مجندة … لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تناكر منها فهو مختلف … وما تعارف منها فهو مؤتلف
كلِف الأمرَ/ كلِف بالأمر: أحبَّه وأُولِع به. والكَلِفُ هو العاشق الشديد الحب.
رقائق في الحب والجمال
خطب أعرابي طويل القامة دميم الوجه امرأة قصيرة جميلة، فسئل عن ذلك، فقال: أريد أن يأتي ولدها في طولي وفي جمالها. فجاء في قبحه وفي قصرها.
وقال عبد الله بن منصور: كنت يوما في مجلس الفضل بن يحيى، فأتاه الحاجب فقال: إن بالباب رجلا قد أكثر في طلب الإذن، وزعم أن له يدا يمت بها. فقال: أدخله.
فدخل رجل جميل الوجه رث الهيئة، فسلم فأحسن، فأومأ إليه بالجلوس، فجلس. فلما علم أنه قد انطلق وأمكنه الكلام قال له: ما حاجتك؟
قال: قد أعربت بها رثاثة هيئتي وضعف طاقتي.
قال: أجل، فما الذي تمت به؟
قال: ولادة تقرب من ولادتك، وجوار يدنو من جوارك، واسم مشتق من اسمك.
قال: أما الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت، وقد يوافق الاسم الاسم، ولكن ما علمك بالولادة؟
قال: أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل: إنه ولد الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمي الفضل، فسمتني فضيلا إعظاما لاسمك أن تلحقني به.
فتبسم الفضل وقال: كم أتى عليك من السنين؟
قال: خمس وثلاثون سنة.
قال: صدقت، هذا المقدار الذي أتيت عليه، فما فعلت أمك؟
قال: توفيت رحمها الله.
قال: فما منعك من اللحوق بنا فيما مضى؟
قال: لم أرض نفسي للقائك، لأنها كانت في عامية وحداثة تقعدني عن لقاء الملوك.
فقال: يا غلام، أعطه لكل عام مضى من سنيه ألفا، وأعطه من كسوتنا ومراكبنا ما يصلح له.
فلم يخرج من الدار إلا وقد طاف به إخوانه وخاصة أهله يريدون منه شيئا.
وهذا حال الدنيا في تغيراتها، وطمع الناس فيمن أقبلت عليه.
مَتَّ يَمُتُّ مَتّاً: أي اتَّصلَ، انتسبَ، أو تَوسَّلَ إلى غيره بقرابة أو وصلة.
وهجا نهار بن توسعة قتيبة بن مسلم، وكان ولي خراسان بعد يزيد بن المهلب، فقال:
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها … وكل باب من الخيرات مفتوح
فبُدِّلَتْ بعده قردا نطوف به … كأنما وجهه بالخل منضوح
فطلبه، فهرب منه، ثم دخل عليه بكتاب أمه (وساطة منها)، فقال له:
ويحك، بأي وجه تلقاني؟
قال:
بالوجه الذي ألقى به ربي، وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك.
فقربه ووصله وأحسن إليه.
الإنسان متغير، قليل ما يثبت على حال، تأسره الكلمة الحسنة والفعل الجميل ولو كان عدوا، ما لم تكن العداوة ذات جذور، لذا يغتنم العقلاء سعادة الأخيار والملوك وانشراحهم ووجودهم في حياتهم خير اغتنام.
وقال أحد الهائمين في متاهات الحب:
وكنت إذا ما جئت سُعدى أزورها … أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ود جليسها … إذا ما انقضت احدوثة لو تعيدها
وما فارقت ليلى من مراد … ولكن شقوة بلغت مداها
بكيت نعم بكيت وكل إلف … إذا ماتت حبيبته بكاها
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى … فصادف قلبا خاليا فتمكنا
وعلقت ليلى وهي ذات تمائم … ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل …إلى اليوم ينمو حبها ويزيد
وسعا إلي بعيب عزة نسوة … جعل الله خدودهن نعالها كثير
بنات حواء ورود وأزهار … فأستلهم العقل وانظر كيف تختار
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى … ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى … وحنينه أبدا لأول منزل
بصدرها كوكبا در كأنهما … ركنان لم يدنسا من لمس مستلم
صانتهما بستور من غلائلها … فالناس في الحل والركنان في الحرم
وفي الفراق والحب قال أحد المتيمين:
ولما تبدت للرحيل جمالنا … وجد بنا سير وفاضت مدامع
تبدت لنا من عورة من خبائها … وناظرها باللؤلؤ الرطب دامع
أشارت بأطراف البنان وودعت … وأومت بعينيها متى أنت راجع
فقلت لها والله ما من مسافر … يسير ويدري ما به الله صانع
فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها … فسالت من الطرف الكحيل مدامع
وقالت إلهي كن عليه خليفة … فيا رب ما خابت لديك الودائع
وقفت يوم النوى منهم على بعد … ولم أودعهم وجدا وإشفاقا النوى: البعد والرحيل
مني الوصال ومنكم الهجر … حتى يفرق بيننا الدهر
والله لا أسلوكمو أبدا … ما لاح بدر أو بدا فجر
كم قد ظفرت بمن أهوى يمنعني … منه الحياء وخوف الله والحذر
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم … وليس لي في حرام منهن وطر
وكم خلوت بمن أهوى فيقنعني … منه الفكاهة والتأنيس والنظر
كفاك الحب لا إتيان معصية … لا خير في لذة من بعدها سقر
أيها القلب قد قضيت مراما … فإلام الـولـوع بالشـهـــوات
والله ما ادري أزيدت ملاحة … وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل
كل عين تزن بميزانها فما يكون في منتهى الحسن عند البعض قد لا يكون كذلك عند آخرين.
كأن نساء الحي مادمت فيهم … قباحا فلما غِبتِ صاروا ملاحا
أيا سرب القطا هل من يعير جوانحه … لعلِّي إلى من قد هويتُ أطير
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بوادي القرى إني إذا لسعيد جميل بثينة
لو أن عزة حاكمت شمس الضحى … في الحسن عند موفق لقضى لها كثير
بيضاء تسحب من قيام شعرها … وتغيب فيه وهو وجه أسحم
فكأنها فيه نهار ساطع … وكأنه ليل عليها مظلم
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها … في ليلة فأرت ليالي أربعا
وأستقبلت قمر الزمان بوجهها … فأرتني القمرين في وقت معا المتنبي
ذات حسن إن تغيب شمس الضحى … فلنا من وجهها عنها خلف
أجمع الناس على تفضيلها … وهواهم في سوى هذا اختلف
جاءت بساق أبيض أملس … كلؤلؤ يبدو لعشاقها
فأفتتنت فيها جميع الورى … وقامت الحرب على ساقها ابن الرمة
ما أقصر الليل على الراقد … وأهون السقم على العائد
كأنني عانقت ريحانة … تنفست في ليلها البارد
فلو ترانا في قميص الدجى … حسبتنا في جسد واحد ابن المعتز
قل للمليحة في الخمار الأسود … ماذا فعلت براهب متعبد
قد كان شمر للصلاة إزاره … حتى قعدت له بباب المسجد
ردي عليه صلاته وصيامه … لا تقتليه بحق دين محمد
إذا تزوجت فكن حاذقا … واسأل عن الغصن ومنبته
وأول خبث الماء خبث ترابه … وأول خبث القوم خبث المناكح
ولا خير في الدنيا بغير صبابة … ولا في نعيم ليس فيه حبيب
إذا لم تذق في هذه الدار صبوة … فموتك فيها والحياة سواء
في ذم الهوى:
سبيل الهوى وعر … وحلو الهوى مر
وبرد الهوى حر … ويوم الهوى دهر
لَو كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهدِكُم … يَومُ الرَحيلِ فَعَلتُ ما لَم أَفعَلِ جرير
يا ليل طل أو لا تطل … لا بد لي أن أسهرك
لو بات عندي قمري … ما بت أرعى قمرك
مرض الحبيب فعدته … فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني … فبرئت من نظري إليه
أعظم آفات الرجال عند النساء وأفسدها لمودتهن، وأجلبها للبغضة منهن: الشيب. قال ابن المعتز:
صَدَّت شُرَيرُ وَأَزمَعَت هَجري … وَصَغَت ضَمائِرُها إِلى الغَدرِ
قالَت كَبِرتَ وَشِبتَ قُلتُ لَها … هَذا غُبارُ وَقائِعِ الدَهرِ
وظللت أطلب وصالها بتذلل … والشيب يغمزها أن لا تفعلي ابن المعتز
أين الغواني الشيب لاح بمفرقي … فأعرضن عني بالخدود النواضر
فما أقبح التفريط في زمن الصبا … فكيف به والشيب في الرأس شاعل ابن المعتز
قالت أراك خضبت الشيب قلت لها … سترته عنك يا سمعي ويا بصري
فقهقهت ثم قالت من تعجبها … تكاثر الغش حتى صار في الشعر
تبسم المشيب بوجه الفتى … يوجب سح الدمع من جفنه
وكيف لا يبكي على نفسه … من ضحك الشيب على ذقنه
فإن تسالوني بالنساء فإنني … بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله … فليس له في ودهن نصيب
كبرت ودق العظم مني وعقني … بني وزالت عن فراشي العقائد
وأصبحت أعشى اخبط الأرض بالعصا … يقودني بين البيوت الولائد علي بن الربيع
ترجو أن تكون وأنت شيخ … كما كنت في زمن الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب … دريس كالجديد من الثياب الجاحظ
وقيل: “لا تعقد قلبك مع المال لأنه فيء ذاهب، ولا مع النساء لأنها اليوم معك وغدا مع غيرك، ولا مع السلطان لأنه اليوم لك وغدا لغيرك”.
وقيل أراد رجل بيع جاريته فبكت فقال لها: مالك؟ فقالت لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك من يدي فأعتقها وتزوجها.
وحكى أبو عمرو بن العلاء قال خرجنا حجاجا فصاحبنا رجل وجعل يقول في طريقه: ليت شعري هل بغت علي؟ فإذا انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق فأجابه صوت في الظلام:
نعم نعم وناكها حجية *** وهو رجل أحمر ضخم في قفاه كية
فسكت الرجل فلما سرنا إلى البصرة أخبرنا قال: دخل جيراني يسلمون علي فإذا فيهم رجل أحمر ضخم في قفاه كية، فقلت لأهلي من هذا؟ قالت رجل كان ألطف جيراننا بنا فجزاه الله خيرا فسألتها عن اسمه فقالت حجية فقلت الحقي بأهلك.
وإذا قيل للمتزوج صبيحة البناء على أهله كيف ما تقدمت عليه فقال: الصلاح خير من كل شيء، فامرأته قبيحة.
طلق أحدهم زوجته فتبعتها نفسه فأرسل إليها يطلبها فردت:
إن كنت ذا حاجة فاطلب لها بدلا … إن الغزال الذي ضيعت مشغول
وطلق الوليد بن زيد زوجته سعدى وأرسل يطلبها فأنشدت:
أتبكي على سعاد وأنت تركتها … فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع
ودعت الحارث حبيبة له فحادثته ساعة فطلب الأكل فقالت أما في وجهي ما يشغلك عن الأكل؟ فقال جُعلت فداك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان لبصق كل منهما على صاحبه.
تقدمت امرأة جميلة إلى الشعبي فقضى لها فقال هذيل الأشجعي:
فتن الشعبي لما … رفع الطرف إليها
فتنته ببنان (رأس الإصبع) … كيف لو رأى معصميها
ومشت مشيا رويدا … ثم هزت منكبيها
فقضى جورا على الخصم … ولم يقض عليها
فتناشدها الناس وتداولوها حتى بلغت الشعبي فضرب الأشجعي ثلاثين سوطا. ومر الشعبي على خادمة تغني: فتن الشعبي لما، ولم تعرف البقية فلقنها الشعبي وقال: رفع الطرف إليها، ثم قال: أبعده الله أما أنا فما قضيت إلا بالحق.
أذلني الهوى فأنا الذليل … وليس إلى من أهوى سبيل
وبتنا بليل والنجوم كأنها … قلائد در حل عنها نظامها
فما برحت حتى حللت خمارها … وقبلتها عشرا فزال احتشامها
زر من تحب وإن شطت بك الديار … وحال من دونه حجب وأستار
لا يمنعك بعد من زيارته … إن المحب لمن يهواه زوار
ومن رعى غنما في أرض مسبعة … ونام عنها تولى رعيها الأسد
قال حكيم: اعص هواك والنساء وافعل ما شئت.
وقالوا: ليس خروج النساء بأضر من دخول من لا يوثق به عليهن فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فأفعل.
وخلا أبو تمام بجارية له فعجز عنها فقال: ما أوسع حرك، فقالت:
أنت الفداء لمن كان يملؤه … ويشتكي الضيق منه حين يلقاه
وقالوا: ينبغي للرجل الذي يريد الزواج أن يرغب في ذات الدين وأن يختار الشرف والحسب.
وقال حكيم: لم تنه امرأة عن شيء قط إلا فعلته.
لا تركنن إلى النساء … ولا تثق بعهودهن
فرضاؤهن جميعهن … معلق بفروجهن
من عاش في الدنيا بغير حبيب … فحياته فيها حياة غريب
ما إن دعاني الهوى لفاحشة … إلا نهاني الحياء والكرم
فلا إلى فاحش مددت يدي … ولا مشت بي لزلة قدم
لو أن قلبك لي يرق ويرحم … ما بت من ألم الجوى أتألم
وقال أنو شروان: أربعة في أربعة أقبح: البخل في الملوك والكذب في القضاة والحسد في العلماء والوقاحة في النساء.
قف بالديار فهذه آثارهم … تبكي الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بها أسائل أهلها … عن حالها مترجما أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها … فارقت من تهوى وعز الملتقى
جاءت امرأة بولدها إلى معلم صبيان تشكوه فقال له إما أن تنتهي وإلا فعلت بأمك، فقالت يا معلم هذا ما ينفع فيه الكلام فأفعل ما شئت لعله ينظر بعينه ويتوب، فقام وفعل بها أمام ولدها.
كل كرها واشرب كرها ولا تعاشر كرها.
إن لم يكن وفاق ففراق.
طار طيرك وأخذه غيرك.
وقال حسان بن ربيع الحميري: لا تثق بالسلطان فإنه ملول ولا بالمرأة فإنها خئون ولا بالدابة فإنها شرود.
وسأل رجل الحسن البصري فقال: إن لي ابنة فمن ترى أن أزوجها له، قال: زوجها بمن يتقي الله عز وجل فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها.
والنساء لا تنال إلا بموافقتهن، ولا توافقن على شيء إلا بالطاعة، ولا ينال طاعتهن إلا الحاذق العالم بذلك، فالرجل لو كان بالغا النهاية في الجمال والغنى غير أن لا يكون بأمورهن عالما أبغضنه ولم يحببنه. ولو كان من الفاقة والدمامة وعدم الأخلاق الحميدة بعد أن يكون بأمورهن عالما وموافقتهن متأنيا، أحببنه ووددنه.
ومما يثبت المودة في قلبها له أن لا يذكر بحضرتها امرأة أخرى بتقريظ، إلا أن تكون امرأة لا تصلح للرجال، فإن فعل ذلك يداخلها من أمر شديد، وربما لم تظهره له.
وربما عرض لها غضب لغير ما سبب، بل تجن، فعليه أن يضرب عن مقابلتها ومقاتلتها، ويحتملها ويداريها، فإنها تنحل سريعا. وربما توهمت أن الرجل دنِيّا، فتلزمه إياه من غير تحقيق منها، فتجفوه وتغضب. فينبغي أن يحتملها عليه وألا يتعاظم، فليس يريدها لتعلوه بل هو يعلوها، ويجب أن يدس عليها من يعرف ما في نفسها ليعاملها على قدر ذلك.
لا شيء أصيد لامرأة ولا أنقص لعرفها ولا أذهب لعقلها من أن يحيط علمها بأن إنسانا يحبها. وإن تمكن منها يوما في طريق فشكا إليها، واعترت يده رعدة ودمعت عيناه، فلو كانت في نسك رابعة العدوية ومعاذة القيسية لأفسد بقية دهرها.
من علامات إعراض المرأة عن الرجل: تغير خلقها عليه، وامتناعها إليه، واستعمالها الضجر في كل ما تخاطبه به، وتلزمه العنت في سائر أعمالها، وتنقص شهوتها عند الجماع، وتضجر إذا جامعها، وتحب مفارقته سريعا، فإذا تنحى انطلق وجهها واستبشرت بذلك، فسبيله إذا شاهد هذه الخلال أن لا يطمع في مودة صاحبته وأن يخليها.
سأل ملك جاريتان عنده: أخبراني ما الذي يغير المرأة بعد شدة الحب، فقالتا: شدة الغيرة وفتور الكمرة، قال: فما الذي يجرئهن على الفساد، قالتا: غفلة الرجل وكثرة الأموال، قال: فما الذي يحملهن على الانخلاع، قالتا: سوء المعاشرة.
ومن طلب ما عند النساء بالغلظة لا يزداد منهن إلا بعدا.
ومن النساء من يستمال بالجزيل من المال غير مخلص في الوداد، بل كان انقياده للفائدة، وحرصه على وفور العائدة، فليس عند هؤلاء شيء أوقع في القلوب ولا أغفر للذنوب ولا أستر للعيوب من الدراهم والدنانير.
من طمع في الغضة البضة بغير الذهب والفضة فقد خدع نفسه.
وفي النساء من تغفر كل عيب وتستهين بكل فاقة مع بلوغ شهوتها. ووصولها إلى الشهوة يكون مع الرجل الذي لم يدخله خجلة الأحداث ولا هيبة الإناث، وكان طيب المشاهدة حلو المفاكهة قويا على المعاودة. وعلى قدر موافقة المجامعة واستلذاذ النطف ترعى المرأة حق الزوج والجارية حق المولى.
قال بعضهم: إذا نكحت المرأة فأعطيتها ما تشتيه منك ولم تعطك ما تشتهيه منها، ففراقها أمثل من إمساكها.
قال الشاعر:
تنهق مثل العير في غنجها … فما من الترك لها من بد
ومنهن من يكون غنجها كله سب للرجل ودعاء عليه.
ومنهن المستبهتة التي لا تحسن الغنج ولا التكسر.
علقتُها عرضاً وعلقَت رجلاً … غيري وعلَق أخرى غيرها الرجل أعشى بكر بن وائل
قال أحد المغاربة: سوق أَنْسا سوق مَطيار يا الداخلو رَدْ بَالَكْ، إِوَرْيُولَك مَرْبَح قُنْطَار، ويَدْيُولك رَاسْ مَالك.
أي أن الداخل إلى سوق النساء، يُرينه الربح قنطار بإطماعه، وينهبن رأس ماله.
أقوال حديثة غربية وشرقية
اثنان لا تقربهما أبدا: رجل كل رأس ماله المال و امرأة كل رأسمالها الجمال.
تستطيع أن تكره المرأة وتستطيع أن تحبها لكنك لن تستطيع أبدا العيش بدونها كيتس
الجمال أول هبة تمنحها الطبيعة للمرأة وأول هبة تنتزعها منها ميره
قل للمرأة أنها جميلة تتحول إلى حمقاء روسو
مثل الشيخ الذي تزوج شابة كمثل الجاهل الذي يقتني كتبا ثمينة ليقرأها غيره ريكاردو
عندما يسعى رجل وراء امرأة يقع في الزواج، وعندما تسعى امرأة خلف رجل تقع في الهاوية.
كل أحد يتزوج إلا المرأة الجاهلة والرجل العاقل هيلدا هوايت
من تزوج امرأة على عجل ندم على مهل كونجريف
الدمعة تقنع الرجل والقبلة تقنع المرأة سيدين
الحاذق يقول للمرأة أنه يفهمها والغبي يحاول أن يثبت ذلك سيدني سميث
مع النساء ينبغي أن يكون الكلام أكثر احتراما بقدر ما تكون الحركات أقل احتراما آتيان راي
أخبث وأرذل الأعداء المرأة إذا انطوت على شر هومر
بقلم:
King Muhib
