الكلب ذلك الصديق العزيز

الكلب ذلك الصديق العزيز

كلما سب أحدهم شخصا عيره قائلا: يا كلب ! والكلب بريء مما يصفونه به (قالت لي إحدى الجاهلات المؤمنات بخرافات الماسونية في التيكتوك عندما اعترضت عليها وهي تكتم رأيي: انزل كبس في الأسفل مثل الكلب 😂😂) ..
بل سمعت من أحدهم قولا عجيبا وهو أنه تأمل في الكلب فوجد فيه كل الصفات الدنيئة، لذا يكرهه ولا يحتمله !
عجبا لهذا التأمل، أيعير ذلك المخلوق بما لا يسمى دناءة؟ ما فيه هو نجاسته أو تذلله الجميل لصاحبه، وهي طباع فيه !
فهل يغدر الكلب؟ هل يخون؟ هل يغش؟ هل يكذب مثل البشر؟ أبدا، البشر هم الأدنياء إلا ما رحم ربي.
فماذا لو كان لعابه نجسا؟ أليس خِلقة فيه؟ وحل ذلك بسيط، وهو تركه في ساحة البيت – أو خارجه، ليقوم بمهمته العجيبة التي سخره الله تعالى لنا لأجلها، وهي الحراسة ونفعنا بمنتهى الجدية والصدق.

من لا يشكر الكلب لم يشكر خالقه على تلك النعمة الجليلة، وهي تسخير ذلك السبع له، تلك النعمة التي تعرض الكثيرون في بيوتهم للغدر بسبب التعالي عليها وتجاهلها، ولو ربوا  ذلك الكلب الجميل وأحسنوا إليه لربما نفعهم في ذلك. وكلها مقادير، والله سبحانه وتعالى هو الحافظ.

لكن قد يصل الإحتقار ببعض الناس إلى درجة اعتبار الكلب بلا روح، أي إلى درجة أذيته دون أدنى اهتمام !

أما تشبيه القرآن للإنسان بالكلب فهو – والله أعلم، إظهار لطبع من طبائعه التي فطر عليها ألا وهو اللهاث، وهو في الكلب خِلقة فشبه به من يحمل أسفارا من اليهود الزائغين..

مسكين صديقي الكلب، لا يحترمه إلا القليلون.. تراهم في الطرقات لا يبالون بحياته، يدهسونه بسيارتهم دون رحمة ويواصلون طريقهم كأنهم لم يفعلوا أي شيء.. ويحتقرونه ويضربونه ويسبونه ويطردونه، فما هي أسباب كل ذلك الإزدراء لمخلوق من ألطف وأظرف وأوفى وأنفع المخلوقات، سخره الله سبحانه وتعالى لحمايتنا والسهر على رعايتنا ورعاية أملاكنا؟  الكلب ذلك الصديق العزيز

أعتقد أن من أهم أسباب ذلك الإحتقار سوء فهمه:
فقذارته موجودة، وقد يأكل البراز ! ولكن هذا طبعه (أين المخلوق السالم من النقص في هذه الدنيا؟).
وقد حدد الفقه نجاسته في ريقه ولحمه على أصح الأقوال، فلماذا يكرهه الموسوسون الذين يغفلون عن طهارة قلوبهم؟
وكيف يكره سليم القلب حيوانا أليفا ودودا مفيدا كالكلب؟..

لقد ورد ذكر الكلب في القرآن كرفيق لأهل الكهف، باسطا يديه عند مدخل الكهف في وضع الحراسة التي جبله الله سبحانه وتعالى عليها، فهل كان أهل الكهف، وهم من أتقى الناس، لا يعرفون أن الكلب شر محض كما يعتقد البعض؟
لاحظ أن الكلب هو السبع الوحيد المسخر للإنسان.. فأين فصيلته من الذئاب والضباع من خدمة البشر الجاحدين، تلك الفصيلة تأكل الناس !
إن الكلب يغلب الذئب الذي يعتبر من أذكى الحيوانات وأعجبها.. الذئب يأكل الإنسان والكلب يأكل الذئب، والإنسان يأكل الكلب الحريص عليه؟
إنها لخبطة الحياة الدنيا التي نعيش فيها في دوامة من التناقضات !

أجرى فريق علمي بعض التجارب على الكلاب والذئاب، كان من نتائجها أن الكلب يتواصل مع الإنسان أكثر من الذئب، رغم أنهما من نفس الفصيلة (فصيلة الكلاب). وأن الكلاب تعبر عما تريد بالنباح والحركة المفتعلة.. فعلى سبيل المثال وضعوا كلبا معصوب العينين بين طبقين متقابلين جعلوا في أحدهما قطعة لحم ثم نزعوا عن عينيه الغطاء، وأشاروا إلى الطبق الفارغ، فتوجه إليه مباشرة طاعة للإنسان رغم أنه يعرف جيدا أن قطعة اللحم في الطبق الآخر، فسبحان الذي سخره لنا..
وقاموا بإجراء نفس التجربة على ذئب فلم يطع الإنسان بل اتبع غريزته وحدها واتجه مباشرة إلى الطبق الذي يعرف أن القطعة موجودة بداخله..
كذلك قاموا بوضع قطعة من اللحم على طرف قطعة قماش في داخل قفص مغلق يستحيل إخراجها منه، واخرجوا طرفا من قطعة القماش فقط ثم أرسلوا الذئب فحاول جر قطعة القماش بأسنانه للتوصل إلى اللحم فلم يوفق، وبعد أن تعب من المحاولة تركها وغادر دون أن يعير الإنسان الواقف بجواره أدنى اعتبار.. ثم أرسلوا الكلب فما كان منه إلا أن حاول قليلا وعندما استيقن من عدم جداوئية المحاولة لجأ إلى الإنسان طلبا للمساعدة، وأخذ يبصبص بذيله وينظر إليه ثم إلى القطعة، وينبح نباحا خفيفا كأنه يقول له: “ساعدني مثلما أساعدك”..

ومن فوائد الكلب أنه حارس فعال، فسبحان الذي ألهمه اليقظة والدفاع عن الحوزة والأصحاب.
والمنزل الذي فيه كلب حراسة أوثق وأبعد من اللصوص من الذي لا كلب فيه، وكل ذلك بعون الله..
اللصوص عندما يخيرون بين منزلين في أحدهما كلب يختارون في الغالب المنزل الذي لا كلب فيه ! فسبحان الذي سخره لنا حتى صار كالحمل الوديع، وسبحان الذي ألقى الخوف منه في قلوب أعتى شياطين الإنس. تأمل في هذه، حفظنا الله وإياك من كل شر.

ومن خصائص الكلب أنه صديق وفي للإنسان.. بل إن الكلاب أشد وفاء من أكثر الناس، وهذا معروف بالتجربة لهذا يبالغ المحرومون من الحنان في الغرب البارد، في تقريبهم إلى درجة توريثهم!

تأمل في فرح الكلب بالأطفال في المنزل ولعبه معهم بمنتهى اللطف والحنان وستعجب من ذلك التسخير !
تأمل في مساهمته في إسعادهم وستعرف أن قلبك أسود إن كنت تحقد عليه !
تأمل في رفقه بهم مع أنه قادر على افتراسهم وآبائهم !
تأمل في ضربك له الضرب المبرح له وأنت واثق من أنه لن يرد ولو بعضة صغيرة، مع أن أنيابه خطيرة.
آخر ما قد يفكر فيه الكلب هو رد الصاع صاعين لصاحبه، وكيف يرد وهو وفي يحبه ويقدمه حتى على نفسه !
كم من كلب ضحى بحياته لأجل صاحبه. القصص في هذا لا تنتهي (وسيأتي بعضها).
تأمل في ذلك كله وستعرف أن الله سبحانه وتعالى سخر لنا ذلك المخلوق العجيب ليعيش بيننا ويخدمنا بخدمات جليلة كالحراسة والرعاية والوفاء والإمتاع لعبا وتسلية، فما العيب فيه؟ لماذا يحتقره قساة القلوب والمتفيقهة؟

وقد ألف بعضهم كتابا سماه: “فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب” (له ملخص في موقعنا).

الكلب ذلك الصديق العزيز

آثار في الرفق بالحيوان

جاء في الحث على الإحسان للحيوان وغيره، قوله تعالى : “وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” وقوله تعالى : “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” الآية ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأصحاب السنن : “إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته”، وفي رواية: “فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته”.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له”. فقالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر”.
هذه القصة تدل على أن الكلب ليس منبوذا كما يعتقد البعض.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها (حذائها) فاستقت له به فسقته فغفر لها به”، رواه مسلم في صحيحه.
وفي صحيح مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال ابن عمر: “من فعل هذا؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا”.
وفيه عن أنس رضي الله عنه نهى رسول الله أن تصبر البهائم – أي تحبس حتى تموت -، وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : “لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا”.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة والنملة والهدهد والصرد، رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض”.
وعن أبي مسعود قال: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه؟ قلنا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار”، رواه أبو داود.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنه. قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها”، رواه النسائي والحاكم وصححه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم في وجهه، فقال: “لعن الله الذي وسمه” رواه مسلم، وفي رواية له: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وهذا شامل للإنسان والحيوان”.
وعن عبد الله بن جعفر قال: “أردفني رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ ذات يوم خلفه فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أخبر به أحداً، وكانَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوماً حائط من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه يجرجر وذرفت عيناه (قال بهز وعفان) فلما رأى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وذرفت عيناه، فمسح رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ سراته وذِفْراهُ فسكن. فَقَالَ: “مَنْ صَاحِبُ الجملِ؟” فجاء فتى من الأنصارِ، فقال: هُو لي يا رسُولَ اللهِ. فقال: أما تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله؟ إنه شكى لي أنك تجيعه وتُدئبه (أي تتعبه)” أخرجه أحمد.

فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله، ومنطوق هذه الأدلة ومفهومها الدلالة على عناية الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى، فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية بها وما ورد من ترهيب في تعذيبها نصب الأعين وموضع الاهتمام، ولاسيما النوع المشار إليه من الأنعام لكونه محترما في حد ذاته أكلا وماليا، وتتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقربات من جهة، ومن أخرى لكونه عرضة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه في النقل بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة.

فتاوى في حكم الكلب

في جواز لمس الكلب: اختلف الفقهاء في نجاسة الكلب على ثلاثة أقوال: الأول: كله (شعره، وجسمه، ولعابه)، وهو قول الشافعية والحنابلة.‏ الثاني: الطهارة مطلقاً (كله)، وهو مذهب المالكية. الثالث: نجاسة اللحم والريق (اللعاب والسؤر)، وطهارة الشعر والجلد، وهو قول ‏الأحناف وابن تيمية.‏
والذي نميل إليه، قول الأحناف وابن تيمية، لأن الأصل في الأشياء الطهارة إلا إذا ورد نص ‏بالنجاسة، فيبقى شعر الكلب وجلده على الأصل في الطهارة، أما لحم الكلب وريقه ‏فنجس، لورود الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “قال ‏صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً وعفروه الثامنة ‏بالتراب”، فدل هذا على نجاسة الباطن (اللحم والريق). وعليه فمس الكلب يجوز إذا لم يصبك ‏من ريقه شيء. والله أعلم.‏

فتوى: للعلماء في الكلب ثلاثة أقوال معروفة. أحدهما: إنه نجس كله حتى شعره، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه. والثاني: إنه طاهر حتى ريقه، كقول مالك في المشهور عنه. والثالث: إن ريقه نجس وإن شعره طاهر، وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد.
فإذا كان شعر الكلب رطبا، وأصاب ثوب الإنسان، فلا شيء عليه، كما هو مذهب جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه؛ وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل.

في بيع الكلب أو شراؤه: الأصل أنه لا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه ولا اقتناؤه، وأن ثمنه حرام، فقد روى البخاري ‏ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ‏كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان”، زاد أبو هريرة: “أو كلب حرث”. وفي ‏الصحيحين أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وأخبر أن ثمن الكلب ‏خبيث.‏
ونظراً إلى عموم هذا النهي ذهب بعض أهل العلم وهم الجمهور إلى حرمة ثمن الكلب ‏مطلقاً، سواء كان للصيد أو الماشية أو غير ذلك، بينما ذهب البعض الآخر إلى جواز بيع ‏وشراء وحِلَ ثمن ما أذن في اقتنائه من الكلاب للصيد ونحوه، مستدلين برواية النسائي: ” ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد”، قال الحافظ: رجاله ‏ثقات. وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم.‏

في سؤر (ريق)الكلب: الإناء الذي ولغ فيه الكلب يجب إراقة ما فيه، إلا إذا كان الماء قد بلغ القلتين (أي ماء كثير فلا ينجسه)، ويجب غسله سبعا إحداهن بالتراب، لقوله صلى الله عليه وسلم: “طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب”. متفق عليه. وهذا لفظ مسلم.
ولا يجوز الوضوء من هذا الإناء قبل إراقة الماء الذي فيه وغسله سبعا، أما بعد الغسل المطلوب فيجوز الوضوء منه.
ثم إن كان المقصود بقولنا باطن الكلب: جسده وشعره. فما أصاب الأرض والثوب منهما فلا ينجس أيا منهما عند من يرى طهارة الشعر والجسد منه كالمالكية والحنفية، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وبالتالي تكون الصلاة صحيحة في ذلك الثوب، وعلى تلك البقعة من الأرض، ولا إعادة على المصلي حينئذ على القول بالطهارة.
وبالنسبة للغرفة التي ينام فيها الكلب، فإذا كان من المحقق سلامتها من بوله وريقه ونحوهما مما هو نجس، فالصلاة فيها صحيحة.

قصص في وفاء الكلاب (CG)

الكلاب من أكثر الحيوانات وفاءً للإنسان، وقد سُخرت لخدمته وحمايته في مختلف الأزمنة. وفيما يلي بعض القصص المؤثرة والمذهلة عن وفاء الكلاب وتسخير الله لها لخدمة البشر:

الكلب ذلك الصديق العزيز

🐕 1️⃣ قصة كلب أهل الكهف – الحارس الأمين:
ذكر الله في القرآن الكريم قصة الفتية الذين آووا إلى الكهف، وكان معهم كلب يحرسهم طيلة 309 سنوات، حيث قال تعالى:
﴿ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ﴾ (الكهف: 18).
هذا الكلب كان رفيقًا أمينًا للفتية الذين فرّوا بدينهم، وكان يبقى عند باب الكهف حارسًا وفيًا لهم طوال نومهم العجيب (هل كان نائما مثلهم أم لا؟).
هذه القصة أعظم دليل على أن الله سخر الكلاب لحماية الإنسان حتى في أعجب الظروف.
ومن كان يقلبهم؟ هل هم الملائكة وعلى هذا دخلت الكهف وفيه الكلب، أم يقلبهم الله بطريقة أخرى ومن ذلك تقلبهم كتقلب النائم في فراشه؟ قولاة أو عدة أقوال.

🐶 2️⃣ هاتشيكو – الكلب الذي انتظر صاحبه 10 سنوات:
القصة الأشهر عالميًا عن الوفاء، والتي حدثت في اليابان في عشرينيات القرن الماضي.
كان هناك أستاذ جامعي يُدعى “هيدسابورو أوينو” في اليابان، وكان يملك كلبًا وفيًا اسمه “هاتشيكو”.
كان الكلب يرافق صاحبه كل يوم إلى محطة القطار في طوكيو، وينتظره حتى يعود من عمله.
في أحد الأيام، توفي الأستاذ فجأة في العمل ولم يعد أبدًا.
لكن الكلب استمر في الانتظار يوميًا في نفس المكان لمدة 10 سنوات، منتظرًا عودة صاحبه.
حتى بعد وفاة الكلب، تم وضع تمثال له عند محطة القطار ليكون رمزًا للوفاء في اليابان.
هذه القصة من أعظم قصص الوفاء التي عرفها العالم، وتُدرّس في المناهج اليابانية كدليل على الإخلاص والولاء.

🐕 3️⃣ كلب أنقذ عائلة من الموت في حريق:
حدثت القصة في الولايات المتحدة حبث اندلع حريق في منزل ليلاً بينما كانت العائلة نائمة. وكان لديهم كلب، وعندما شعر بالدخان، بدأ ينبح بقوة ويحاول إيقاظ أفراد العائلة.
وعندما لم يستيقظوا، بدأ يسحب بطانياتهم بأسنانه ويحاول جرّهم بعيدًا عن النار. ثم استيقظوا أخيرًا، وتمكنوا من الهرب قبل لحظات من انهيار المنزل بالكامل!
هذا الكلب لم يكن مدربًا على إنقاذ البشر، لكنه تصرف بحب وولاء لإنقاذ أسرته.
الكلاب لا تملك العقل البشري لكن الله سخر لها مشاعر وفاء لا تصدق، وقدرة على حماية أصحابها حتى في أصعب المواقف.

🐶 4️⃣ كلب أنقذ طفلاً من الذئاب في الصحراء:
حدث ذلك في إحدى القرى العربية، حيث خرج طفل صغير ليلعب قريبا من سكن أهله فضاع في الصحراء.
وكان كلب العائلة يتبعه دائمًا، فلاحظ  أن الطفل لم يعد، فبقي بجانبه، وفي الليل، اقترب ذئب مفترس من الطفل، لكن الكلب هاجم الذئب بشراسة لحمايته. وبفضل صراخ الكلب ونباحه المستمر، سمع أهل الطفل الصوت وجاءوا لإنقاذه.
وتعرض الكلب لإصابات لكنه نجح في حماية الطفل من الموت المحقق.
هذه القصة دليل على أن الله سخر الكلاب لحماية البشر، حتى بدون تدريب أو أمر مباشر.
الكلاب تمتلك غرائز الحماية والفداء، وقد تضحي بحياتها من أجل أصحابها.

🐕 2️⃣ قصة “بالدو” – الكلب الذي أنقذ بلدة بأكملها من وباء قاتل:
انتشر في عام 1925 وباء الدفتيريا القاتل في بلدة Nome في ألاسكا. ولم يكن هناك دواء كافٍ لإنقاذ السكان، وكان الحل الوحيد هو إرسال مصل طبي عبر عاصفة ثلجية شديدة.
تم تسليم الدواء لفريق من الكلاب المزلجة يقوده الكلب “بالدو”، وكان عليهم قطع أكثر من 1000 كيلومتر في البرد القارس لإنقاذ البلدة.
واجهت المجموعة عواصف ثلجية ورياحًا قوية، لكن “بالدو” قاد الفريق بشجاعة حتى وصلوا إلى البلدة بالدواء. وبفضله تم إنقاذ مئات الأطفال من الموت.
الكلاب ليست فقط وفية، بل يمكنها أيضًا إنقاذ أرواح البشر في أصعب الظروف. وقد تم بناء تمثال تكريمي لهذا الكلب في نيويورك تقديرًا لبطولته.

🐕‍🦺 3️⃣ قصة “كاين” الكلب الذي أنقذ طفلًا من الغرق:
في عام 2012، كان طفل صغير يلعب قرب بحيرة في كندا.
فجأة، انزلق الطفل إلى الماء، وبدأ يغرق دون أن يلاحظه أحد.
كان هناك كلب من نوع لابرادور يُدعى “كاين” يلعب في الحديقة القريبة.
عندما سمع الكلب صراخ الطفل، قفز فورًا في الماء وسحبه نحو الشاطئ بأسنانه.
وتمكن من إبقائه طافيًا حتى وصل الناس لإنقاذه.
إنقاذ الأرواح ليس حكرًا على البشر، فالكلاب تفعل ذلك دون تردد.

🐶 4️⃣ قصة “بوبي” الكلب الذي بقي 6 سنوات بجوار قبر صاحبه:
في اسكتلندا عام 1858، كان هناك رجل يُدعى جون غراي، وكان لديه كلب صغير اسمه “بوبي”. وعندما توفي جون، رفض “بوبي” مغادرة قبر صاحبه. وبقي هناك لمدة 6 سنوات كاملة، حتى مات بجانب القبر.
وانتشرت القصة في جميع أنحاء العالم، وتم بناء تمثال للكلب أمام القبر ليظل ذكرى لوفائه العجيب.
ومن هذا نعرف أن الكلاب تحب أصحابها بصدق حتى بعد موتهم.

🐶 2️⃣ قصة “ستريل” – الكلب الذي سار 1,000 كلم ليعود إلى بيته:
كان في عام 1923، رجل يعيش في كندا لديه كلب اسمه “ستريل”. وضاع الكلب من العائلة في الغابة أثناء رحلة صيد، ولم يتمكنوا من العثور عليه. وبعد شهور من البحث، اعتقدوا أنه قد مات.
ولكن بعد 6 أشهر ظهر الكلب فجأة عند باب منزلهم، وقد خسر الكثير من وزنه لكنه بقي حيًا! واكتشفوا لاحقًا أنه سار مسافة 1,000 كيلومتر عبر الغابات والثلوج ليعود إلى عائلته !
الكلاب تمتلك إحساسًا خارقًا بالاتجاه والمكان، ولن تتوقف أبدًا عن البحث عن أصحابها، حتى بعد الفقدان والضياع، الكلاب تعرف أين يجب أن تعود.

🐕‍🦺 3️⃣ قصة “جورج” – الكلب الصغير الذي أنقذ أطفالًا من هجوم كلب شرس:
كان هناك كلب صغير يدعى “جورج” يعيش مع عائلة لديها أطفال صغار في نيوزيلندا. وذات يوم، كان الأطفال يلعبون خارج المنزل عندما هاجمهم كلب شرس فجأة ! ورغم أنه كان كلبا صغير الحجم، قفز لحماية الأطفال واشتبك مع الكلب الشرس بشجاعة ! فأصيب بجروح خطيرة، لكنه تمكن من إبعاد الخطر عن الأطفال.
ومن هذا نعرف أن الكلب لا يخاف من الموت عندما يكون من أجل من يحبهم.

الكلب ذلك الصديق العزيز

أقوال في وفاء الكلب (CG)

 الكلاب رمز الوفاء والإخلاص، وقد قيلت فيها أروع العبارات التي تعبّر عن حبها وصدقها في العلاقة مع الإنسان.
 إليك بعض من أجمل ما قيل في وفاء الكلب، ذكائه، وجماله:

📖 “الكلب هو الصديق الوحيد الذي لن يخذلك أبدًا حتى لو خذلك العالم كله”.

📖 “كلما عرفت البشر أكثر، كلما زاد احترامي للكلاب” – مارك توين

📖 “الكلب ليس مجرد حيوان أليف بل روح مخلصة تمشي على أربع”.

📖 “إذا كنت تبحث عن الوفاء الحقيقي فلا تبحث بعيدًا، إنه في عيون كلبك”.

📖 “الكلب سيبقى بجانبك، حتى عندما يبتعد عنك الجميع”.

📖 “الإنسان قد يخونك، أما الكلب فلا يعرف إلا الإخلاص”.

📖 “الكلاب تفهمنا دون أن نتكلم، وتشعر بنا دون أن نشرح، إنها أذكى مما نتصور”.

📖 “إذا كنت لا تصدق أن الكلاب تفهمك، جرب أن تقول له: سنذهب في نزهة!”.

📖 “الكلب قد لا يتكلم، لكنه يفهم كل شيء بقلبه”.

📖 “الكلب يُعلّم الإنسان كيف يكون صادقًا دون أن ينطق كلمة”.

📖 “ذكاء الكلب ليس في عدد الكلمات التي يفهمها بل في مدى إخلاصه لك”.

📖 “في عيون الكلب، ترى النقاء الذي نسيه البشر”.

📖 “ليس هناك أجمل من نظرة كلبك إليك عندما تعود إلى المنزل”.

📖 “ابتسامة الكلب هي أجمل ما قد تراه يومًا، لأنها تعني السعادة الخالصة”.

📖 “جمال الكلب ليس في شكله، بل في قلبه” (وفي شكله).

📖 “في حضن كلبك، تجد راحة لا يمنحها لك أحد”.

📖 “الكلب لا يطلب منك شيئًا، بل يمنحك كل شيء”.

📖 “كلبك سيحبك أكثر مما تحب نفسك”.

📖 “حين يكون لديك كلب، فلن تشعر بالوحدة أبدًا”.

📖 “لو كان للكلاب صوت، لقالوا لنا: نحن لا نعيش بدونكم، فلا تعيشوا بدوننا”.

📖 “الكلب هو الصديق الوحيد الذي لا يخذلك أبدًا حتى عندما تخذله أنت”.

📖 “إذا كنت تبحث عن الولاء فابحث عن كلب، لأن البشر قد يخونونك، لكن الكلاب لا تفعل”.

📖 “عندما يخذلك الجميع، ستجد كلبك ما زال ينتظرك عند الباب”.

📖 “الكلب لا يحتاج إلى كلمات ليقول لك: أنا معك إلى الأبد”.

📖 “قد يتركك صديقك في وقت الشدة، لكن كلبك سيبقى بجانبك حتى النهاية”.

📖 “الكلب يعاملك كما أنت دون أقنعة دون شروط، ودون انتظار مقابل”.

📖 “كلبك سيحبك أكثر مما تحب نفسك”.

📖 “الكلب يفهمك من نظراتك بينما بعض البشر لا يفهمونك حتى عندما تشرح لهم ألف مرة”.

📖 “الكلاب تعرف حزنك قبل أن تتكلم، وتعرف فرحك قبل أن تبتسم”.

📖 “قد لا يمتلك الكلب عقلاً مثل البشر، لكنه يمتلك قلبًا أنقى من الكثير من قلوبهم”.

📖 “إذا أردت أن تعرف من يحبك بلا مصلحة، راقب من يفرح لرؤيتك دون سبب”.

📖 “ليس هناك أجمل من نظرة كلبك إليك عندما تعود إلى المنزل، وكأنه يقول: أخيرًا عدت!”.

📖 “لو كان للكلاب أصوات، لقالوا لنا: نحن لا نستطيع العيش بدونكم، فلا تعيشوا بدوننا”.

📖 “الكلب لا يسأل: هل لديك مال؟ هل أنت مشهور؟ هل أنت قوي؟ إنه يحبك كما أنت”.

📖 “العلاقة بين الإنسان والكلب هي قصة حب من طرفين، أحدهما لا يخون أبدًا”.

📖 “الكلب لا يرى فيك أخطاءك، يرى فقط الشخص الذي يحبه”.

📖 “الكلب يتذكر كل لحظة قضيتها معه والبشر ينسون بسرعة”.

الكلب ذلك الصديق العزيز

أقوال في الهجاء

رغم أن الكلب اشتهر بالوفاء، فقد استخدمه بعض الأدباء والشعراء في الهجاء والذم، وذلك عندما أرادوا وصف الخيانة والجبن والنفاق.

📖 لا يضر السحاب نباح الكلاب.

📖 ومن يكن الغراب دليلا له ** يمر به على جيف الكلاب

📖 فما ضر بحر الفرات يوما *** أن خاض بعض الكلاب فيه

📖 تموت الأُسد في الغابة جوعا *** ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير *** وذو نسب مفارشه التراب

📖 وجْهُك يا عمرو فيه طولُ … وفي وُجوهِ الكلاب طُولُ

📖 ولقد قتلتك بالهجاء فلم تمت … إن الكلاب طويلة الأعمار

📖 إذا وقع الذباب على طعام … رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء … إذا كانت الكلاب يلغن فيه

📖 عن علماء عصرك لا تسألن *** فإن أحوالهم ظاهره
نفعك من جانبهم منتف *** في هذه الدنيا وفي الآخره
قوم إذا لاح لهم مطمع *** تسارعوا كالكلاب العاقره
والعمل الصالح ما بينهم *** همتهم عن فعله فاتره

📖 عن الدنيا:
وما هي إلا جيفة مستحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سِلما لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها

📖 فأما جوده فعلى قحاب *** وأما سيفه فعلى كلاب

📖 من ليس يخشى أسود الغاب إن زأرت … فكيف يخشى كلاب الحي إن نبحت

📖 لا يكذب المرء إلا من مهانته … أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعض جيفة الكلب خير رائحة … من كذبة المرء في جد ولعب

📖 “إذا عضك كلب، فلا تعضه”.
المعنى: لا تنزل إلى مستوى السفهاء في التعامل.

📖 “الكلب ينبح ولا يعض، أما المنافق فيبتسم ثم يطعن”.
المعنى: بعض البشر أخطر من الكلاب.

📖 “إن نبح الكلب فلا ترد عليه، فليس كل كلب يُرْمَى بالحجر”.
المعنى: لا تلتفت إلى تفاهات السفهاء.

📖 “لا تُحسن إلى الكلب فيطمع في اللحم الذي عندك”.
المعنى: بعض الناس لا يزيدهم الإنعام إلا طمعًا بغير وجه حق ثم الخيانة.

📖 “الكلب لا يصبح أسدًا، ولو ربّيته في الغابة”.
المعنى: بعض النفوس لا تتغير مهما حاولت تهذيبها.

📖 بالكلب تصطاد الأرانب وبالمال تصطاد النساء.

📖 قول الشاعر في ذم الجبناء:
الكلبُ كلبٌ وإن ترك النباحَ ** والحرُّ حرٌّ وإن كُبِّل بالقيودِ
المعنى: بعض الناس يظلون جبناء وخونة مهما تغيرت ظروفهم.

📖 فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا (قالت العرب إنه أهجى بيت، وكلاب: قبيلة)

وفي بعض الكتب الموريتانية

📖  في كتاب “حياة موريتانيا” (له ملخص في موقعنا):
وأما الكلاب والسنور: ففي كل جهة، ويتخذ الكلب لحفظ المواشي والمزارع وللصيد. ويتخذ الهر لطرد وقتل الحية والفأر.

وفيه:
موضع اسمه “المنبع” و”ذات الكلاب”، قال محمذ بن بابكر الفاضلي:
إن المهاد للرباب وتربها / عصر الصبابة والصبا بالمنبع
قد سيرت ما أسرت أسأرت تبالها / ذات الكلاب ودورها مدمعي

📖 وفي كتاب الأمثال الحسانية (له ملخص في موقعنا):
الكلب لطرش: رأى الكلاب تلهث فنبح معتقدا أنها تنبح، يضرب للتقليد الأعمى (دون تبصر).

الكلب ذلك الصديق العزيز

من قصص ابن بطوطة (له ملخص في موقعنا)

كلاب:
ووصلنا بعد خمسة عشر يوماً إلى بلاد البَرَهٌنَكار، وهذه الطائفة من الهمج لا يرجعون إلى دين الهنود ولا إلى غيره، وسكناهم في بيوت قصب مسقفة بحشيش الأرض على شاطئ البحر.. ورجالهم على مثل صورنا إلا أن أفواهم كأفواه الكلاب وأما نساؤهم فلسن كذلك ولهن جمال بارع. ورجالهم عرايا لا يستترون إلا أن الواحد يجعل ذكره وأنثييه في جعبة من القصب منقوشة معلقة في بطنه وتستتر نساؤهم بأوراق الشجر. ومعهم جماعة من المسلمين من أهل بنجالة والجاوة ساكنون في حارة على حدة أخبرونا أنهم يتناكحون كالبهائم لا يستترون بذلك، ويكون للرجل منهم ثلاثون امرأة فما دون ذلك أو فوقه وأنهم لا يزنون وإذا زنا الرجل منهم فحد الرجل أن يصلب حتى يموت أو يؤتى بصاحبه أو عبده فيصلب عوضاً منه ويسرح هو، وحد المرأة أن يأمر السلطان جميع خدامه فينكحونها واحد بعد واحد بحضرته حتى تموت ويرمون بها في البحر.

إقليم الصين:
ثم سافرنا عن بلاد طوالسي فوصلنا بعد سبعة عشر يوماً والريح مساعدة لنا ونحن نسير بها أشد السير وأحسنه إلى بلاد الصين، وإقليم الصين متسع، كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض.. وكل ما ببلادنا من الفواكه فإن بها ما هو مثله وأحسن منه. والقمح بها كثير جداً ولم أر قمحاً أطيب منه وكذلك العدس والحمص.. وأهل الصين كفار يعبدون الأصنام ويحرقون موتاهم كما تفعل الهنود. وملك الصين تتري من ذرية تنكيز خان. وفي كل مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون بسكناهم ولهم فيها المساجد لإقامة الجمعات وسواها وهم معظمون محترمون. وكفار الصين يأكلون لحوم الخنازير والكلاب ويبيعونها في أسواقهم، وهم أهل رفاهية وسعة عيش إلا أنهم لا يحتفلون في مطعم ولا ملبس وترى التاجر الكبير منهم الذي لا تحصى أمواله كثرة وعليه جبة قطن خشنة (لقد أشرق الشرق كله بالإسلام.

إشراقة وحيات (الطريق إلى إيوالاتن / صحراء موريتانيا):
وهذه الصحراء منيرة مشرقة ينشرح الصدر فيها وتطيب النفس وهي آمنة من السراق والبقر الوحشية بها كثيراً يأتي القطيع منها حتى يقرب من الناس فيصطادونه بالكلاب والنشاب لكن لحمها يولد أكله العطش فيتحاماه كثير من الناس لذلك. ومن العجائب أن هذه البقرة إذا قتلت وجد في كروشها الماء ولقد رأيت أهل مسوفة يعصرون الكرش منها، ويشربون الماء الذي فيه. والحيات أيضاً بهذه الصحراء كثيرة وكان في القافلة تاجر تلمساني يعرف بالحاج زيان ومن عادته أن يقبض على الحيات ويعبث بها وكنت أنهاه عن ذلك فلا ينتهي فلما كان ذات يوم أدخل يده في حجر ضب ليخرجه فوجد مكانه حية فأخذها بيده وأراد الركوب فلسعته في سبابته اليمنى وأصابه وجع شديد فكويت يده وزاد ألمه عشي النهار فنحر جملاً وأدخل يده في كرشه وتركها كذلك ليلة ثم تناثر لحم إصبعه فقطعها من الأصل وأخبرنا أهل مسوفة ان تلك الحية كانت قد شربت الماء قبل لسعه ولو لم تكن شربت لقتلته.

ذكر ما استحسنته من أفعال السودان (الأفارقة):
ومن مساوئ أفعالهم كون الخدم والجواري والبنات الصغار يظهرن للناس عرايا باديات العورات ولقد كنت أرى في رمضان كثيراً منهن على تلك الصورة فإن عادة الفرارية أن يفطروا بدار السلطان ويأتي كل واحد منهم بطعامه تحمله العشرون فما فوقهن من جواريه وهن عرايا. ومنها دخول النساء على السلطان عرايا غير مستترات وتعري بناته، ولقد رأيت في ليلة سبع وعشرين من رمضان نحو مائة جارية خرجن بالطعام من قصره عرايا ومعهن بنتان له ناهدان ليس عليهما ستر. ومنها جعلهم التراب والرماد على رؤوسهم تأدبا. ومنها ما ذكرته من الأضحوكة في إنشاد الشعراء. ومنها أن كثيراً منهم يأكلون الجيف والكلاب والحمير.

ظُلْمَة:
وكنت أردت الدخول إلى أرض الظلمة، والدخول إليها من بلغار، وبينهما أربعون يوما. ثم أضربت عن ذلك لعظم المؤونة فيه وقلة الجدوى. والسفر إليها لا يكون إلا في عجلات صغار تجرها كلاب كبار. فإن تلك المفازة فيها الجليد فلا يثبت قدم الآدمي ولا حافر الدابة فيها. والكلاب لها الأظفار، فتثبت أقدامها في الجليد. ولا يدخلها إلا الأقوياء من التجار الذين يكون لأحدهم مائة عجلة أو نحوها موقرة بطعامه وشرابه وحطبه فإنها لا شجر فيها ولا حجر ولا مدر. والدليل بتلك الأرض هو الكلب الذي قد سار فيها مرارا كثيرة، وتنتهي قيمته إلى ألف دينار ونحوها، وتربط العربة إلى عنقه ويقرن معه ثلاثة من الكلاب ويكون هو المقدم تتبعه سائر الكلاب بالعربات فإذا وقف وقفت. وهذا الكلب لا يضربه صاحبه ولا ينهره، وإذا حضر الطعام أطعم الكلاب أولا قبل بني آدم، وإلا غضب الكلب فر وترك صاحبه للتلف. فإذا كملت للمسافرين بهذه الفلاة أربعون مرحلة نزلوا عند الظلمة، وترك كل واحد منهم ما جاء به من المتاع هنالك وعادوا إلى منزلهم المعتاد. فإذا كان من الغد عادوا لتفقد متاعهم فيجدون بإزائه من السمور والسنجاب والقاقم (فروة بيضاء غالية لا يدخلها القمل)، فإن أرضى صاحب المتاع ما وجده إزاء متاعه أخذه، وإن لم يرضه تركه فيزيدونه، وربما رفعوا متاعهم، أعني أهل الظلمة، وتركوا متاع التجار. وهكذا بيعهم وشراؤهم. ولا يعلم الذين يتوجهون إلى هنالك من يبايعهم ويشاريهم، أمن الجن هو أم الإنس. ولا يرون أحدا.

معركة بين الرفض والقبول:
وعند دخولي إلى مدينة شيراز لم يكن لي هم إلا قصد الشيخ القاضي الإمام قطب الأولياء فريد الدهر ذي الكرامات الظاهرة مجد الدين اسماعيل بن محمد بن خداد.. حكاية هي السبب في تعظيم هذا الشيخ وهي من الكرامات الباهرة: كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين بن مطهر. فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر، زاد في تعظيم هذا الفقيه، فزين له مذهب الروافض وفضله في غيره.. فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض.. وبعث الرسل إلى البلاد، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان. فأما أهل بغداد فامتنع أهل باب الأزج منهم وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقالوا لا سمع ولا طاعة. وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة ومعهم السلاح وبه رسول السلطان، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفا من سلاحهم، وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها. فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة، إن زاد فيها أو نقص منها، فإنهم قاتلوه، وقاتلوا رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاءه الله. وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة، ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنهم. فخاف الخطيب من القتل، وخطب الخطبة المعتادة. وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد. فرجعت الرسل إلى الملك فأخبروه بما جرى في ذلك فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث. فكان أول من أتي به منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز.. فلما وصل القاضي أمر أن يرمي به إلى الكلاب التي عنده، وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم. فإذا أوتي بمن يسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد، ثم بعثت تلك الكلاب عليه فيفر أمامها ولا مفر له، فتدركه فتمزقه، وتأكل لحمه. فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت إليه، بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه، ولم تهجم عليه بشيء، فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجل القاضي يقبلهما، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب، وهي أعظم كرامات السلطان عندهم، وإذا خلع ثيابه كذلك على أحد، كانت شرفا له ولبنيه وأعقابه يتوارثونه، ما دامت تلك الثياب أو شيء منها، وأعظمها في ذلك السراويل. ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به. ورجع السلطان عن مذهب الرفض، وكتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة، وأجزل العطاء للقاضي وصرفه إلى بلاده مكرما معظما، وأعطاه في جملة عطاياه مائة قرية من قرى جمكان، وهو خندق بين جبلين طوله أربعة وعشرون فرسخا، يشقه نهر عظيم. القرى منتظمة بجانبيه، وهو أحس موضع بشيراز. ومن قراه العظيمة التي تضاهي المدن قرية ميمن ، وهي للقاضي المذكور. ومن عجائب هذا الموضع المعروف بجمكان أن نصفه مما يلي شيراز وذلك مسافة اثني عشر فرسخا شديد البرد وينزل فيه الثلج وأكثر شجره الجوز، والجزء الآخر مما يلي بلاد هنج وبال وبلاد اللار في طريق هرمز شديد الحر وفيه شجر النخيل.

محب التوحيد

محب التوحيد الشنقيطي. أسير على نهج السلف، متمسكًا بالكتاب والسنة. أستلهم من الصحابة وحدهم فهم منارات الهدى. لا أرى مجاملة أهل البدع، ولا أرى أيضا الغلظة معهم أو مع أي أحد. وأرى أن السكوت عنهم مداهنة في الدين. أكتب للعقول المتفتحة، وأغرس حب التوحيد في القلوب المزهرة، طمعًا في أن تكون كلماتي نورًا يهدي الباحثين إلى الحق. وفقنا الله وإياكم للخير والفضيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!