سبرايت في حي ك (Ilot K Nouakchott)
أيكم استمتع في الزمن الجميل بشرب Sprite سبرايت في “حي ك” الجميل القابع في وسط المدينة المتناقضة نواكشوط دون أن يلحظه أحد؟
حي الأشجار المتكاثفة والكلاب الأوروبية الضخمة، والجمال والهدوء.
الحي الذي يختلط فيه المختلطون من المحليين بيضا كانوا أو سودا بالأوربيين والروس، الكُلّ يسكن جنبا إلى جنب في وئام وانسجام.. والفتيات الجميلات من كل جنس ولون يتجولن في كل مساء في ذلك المكان النظيف المجهول من طرف سكان العاصمة رغم وقوعه في وسطها كأنه بقعة مخفية بطلاسم سحرية !
كان ولا زال أجمل مكان عندي..
كان لي صديق روسي علمني اسم القميص بالروسية فأخبرني أنه: “بريوكي” !
تُرى هل يكفي أن نعلم أو نتعلم، أم لابد من تعويد النفس على الحفظ والضبط، وأهم شيء: العمل بالعلم؟
عجبا للغات الأوروبية رغم أن مصدرها فضائي إلا أن أهلها الظلمة، حريصون على العمل بها وإحيائها، فتجد الألمان لا يقدمون شيئا على لغتهم الغريبة العجيبة سهيمة الليل، وكذلك الصينيون والهنود إلخ، إلا المسلمون، يقدمون كل شيء على لغتهم الجميلة لغة القرآن ! بل يقدمون كل شيء على دينهم وأنفسهم ! تُرى ما مصدر انعدام الثقة المخزي هذا ؟ ما مصدر كل هذه الضعة والخساسة ؟!
يعطون الدنية في كل شيء حتى دينهم وأصولهم وثوابتهم، مسموح لكل أحد أن يناقشها ويعترض على ما شاء منها ويطالب بتغييره ولو كان القرآن الكريم !
فهل يمكننا نحن أن نقول لهم ثلث الثلاثة كم في دينهم أو ثوابتهم الشيطانية الفاسدة ؟
لعبت الكرة مرة مع فرنسية صغيرة كانت تجلب كرتها إلى إحدى ساحات الحي لتلعب مع الذكور متحدية، فمررت الكرة بين رجليها بطريقة مهينة فضحك الصغار، فغضبت وأخذت كرتها ودخلت إلى منزلها ولم تعد ثانية !
الإنسان شديد الحساسية !
أو دراجتي الصغيرة BMX ذات النوابض المميزة، التي كنت أقفز بها على العتبات بسعادة، وأجوب طرق الحي الغير معبدة بكل سعادة وانطلاق !
أو أجهزة الألعاب أيامها، كنا نقضي الساعات أمام Spectrum و Computer family في منزلنا، الوحيد الذي يجمع كل أطفال الحي إلا العاجزين عن مخالطة الغير لقلة الخبرة في كرة القدم وغيرها. كرة القدم، تلك اللعبة الجميلة التي تجمع الأطفال والشباب في كل مكان، وتعطي لكل واحد رتبته بحسب تميزه فيها (المميزون فيها قادة) !
ولا أنسى أني تعرفت من خلالها على معظم شباب مدينة “مرتيل” الجميلة الواقعة في “تطوان” الرائعة شمال المغرب أيام كنت مقيما للدراسة !
لكن احذر، مشاهدة كل دوريات العالم مرة واحدة غباء وتضييع للوقت والعقل، بل تتبع دوري واحد يجنون غباء إذا كنت تتبع جميع مبارياته أما إذا كنت تشاهد فقط مباريات فريقك الذي لا يعرفك ولم يسمع بك، وقد يكون لاعبوه يهود أو موالون لليهود، فلا بأسن رغم أن كل مباراة تستغرق 90 دقيقة، وغالبا من تكون اثنتان أي 4 ساعات تقريبا فيما لا فائدة فيه ! بل الأفلام أكثر فائدة لأنها على الأقل قصص، وإن كانت قصص الأمريكيين الباردين لا تحتمل مثلهم !
والإنصات لمعلقي قناة الخنزيرة التافهين الذين أفسدوا اللغة العربية، يفسد العقل والمزاج، والتشجيع غباء في الجميع، وخاصة الكبار، فمن أقبح الأشياء رؤية شايب يشجع فريق كرة قدم بجنون مثل الطفل الأبله !
إذا كانت نتيجة المباراة على كفة عفريت، يلعب الحظ والجو وتقلبات مزاج ونفسيات اللاعبين والمدرب والداعم الإعلاني فيها نسبة 85%، فلماذا كل هذا الأمل؟ لماذا كل هذا التشجيع؟
رغم أني أولا ☺️ فنان في الكرة، والحمد لله ، وكنت أشجع الريال البغيض الذي يضع صليبا على علامته كمعظم الفرق الأوروبية، مثلا برشلونة ومعظم فرق الدوري الإسباني (لا أعرف ما علاقة الكرة بالمسيحية عندهم؟ هل كان أولياؤهم الصالحون كأولياء تصوفنا الفاسد، يلعبون كرة القدم؟)، إلا أني أدركت باكرا أن هذا التشجيع مجرد غباء، بل جنون لأنه يصل بالبعض إلى درجة الشجار والأذية ! ويرهق النفس والعقل، ويحرم من التركيز على ما ينفع لأن البال واحد، ولا توجد أي متعة فيه غير تلك النفخة الشيطانية الكاذبة التي تجعل الواحد يحس بالتميز والتفوق لمجرد أنه يشجع برشلونة الملعونة أو ريال مدريد !
والأعجب في ذلك هو جنون المشجعين الذين ترى الواحد منهم لا يعرف حتى كيف يمرر الكرة بقدمه ! فهؤلاء ستضحك عندما ترى الواحد منهم يظهر في الجمع المجتمع على فأر، أنه يفهم في اللعب والكرة أكثر من غيره، فتراه يناظر في فنيات اللاعبين، يرفع الوضيع ويضع المرتفع (وكلهم منحطون) !
كريستيانو ونيمار وحتى ميسي، عنده في درجة عالية من التحكم في الكرة والمراوغة (الواحد منهم بهلوان، أي مراوغ يأتي بالعجائب في الكرة)، وهذا غير صحيح.
فأفضل منهم في ذلك مارادونا ورونالدينهو وروماريو، على سبيل المثال، بل زيدان وجوارديولا ومن هو دون جوارديولا !
يوجد فرق بينهم وبين موديل ميسي وكريستيانو ونيمار (الذي لا أصنفه، وهو عند بعضهم أفضل لاعب !). قد تكون في هؤلاء سرعة ومقدرة على التهديف، وللواحد منهم مراوغة واحدة مشهورة عنه مثل مراوغة ميسي وكريستيانو الغبية التي أخذاها من رونالدو البرازيل الأصلع الذي سبقهم إلى الدوري الإسباني وإلى الترويح برجليه على الكرة مثل المروحة !
لكن يظل المستوى عادي، ولا يستحقون حمل شارة الكابتن لأن الفريق لا يقوم عليهم، وإذا حملوها كميسي أو كريستيانو فبشكل رمزي فقط ونتيجة لشهرتهم لا أكثر ولا أقل، وإلا يوجد من لاعبي المنتصف في فرقهم أو حتى من المدافعين من يستحقها أكثر منهم.
لذا تعبت الأرجنتين مع ميسي قبل أن تأخذ الكأس بالحظ بسبب فشل خصومها الذين رفعوا شعار المثلية الذي لا يرفعه إلا مخذول في كأس العالم القطرية، فسقطوا.
إذن الأفضل هو التوسط في هذا التشجيع الأبله، وعدم المبالغة في حب أو بغض أي شيء حتى المرأة، كل شيء على كف عفريت، فاحذر من الصدمات.
أو كلبنا الضخم “Coltie” المشهور الذي كان رمزا لطفولتنا (اسمه على اسم فرقة روك قديمة)، والذي انتقل معنا من المقاطعة الخامسة الجميلة أيامها، والتي لنا فيها قصص جميلة هي الأخرى، إلى “بوحديدة” الجميلة حيث منزلنا الواسع الجديد المميز في أعماق الحي وبدايات الصحراء الممتدة خلفه، كانت بقعة جميلة ببساطتها ، متأخرين إلى حدود الصحراء شمالا والأشجار حولنا متكاثفة، والطيور كثيرة ومغردة كنا نصطاد بعضها ونشويه على عيدان الأشجار، والمساحات الشاسعة التي كنا نلعب فيها كرة القدم، والتزحلق والشقلبة على الكثبان الرملية بعد نزول المطر المبهج للنفوس، وهنالك في ذلك المكان الرائع تعرفنا – أنا ومحمد، على بعض الأصدقاء المميزين الذين نسيتهم اليوم !
هنالك كنت استغرق اليوم في قراءة سلاسل “حمزة البهلوان” و“فيروز شاه” و“سيرة عنتر”، وقصص أجاثا كريستي، كنت أقر الكتاب من الصباح حتى المساء، وعندما أقف احس بدوار قليل 😂!
بالمناسبة حاولت تقليد أوصاف تلك المبارزات والبطولات في روايتي المتواضعة “مدينة العواصف”.
بعدها انتقلنا إلى “حي ك” الجميل، وانتقل معنا الكلب الوفي الذي كان يرمز لنا، وظل معنا فيه سنين عديدة في سعادة ورخاء حتى مات، ودفنته أسفل منزل ضخم يقيم فيه الآن مسؤول غربي كبير، لا يعلم أن كلبا أشرف منه سبقه إلى ذلك المكان !
كان يُسابقنا نحو المحيط الذي لا تفصلنا عنه إلا بضع كيلومترات، وكان في منتصف الطريق إليه كثيب صلب – أو هضبة مرتفعة تميز المكان، كنت أصعد إليها لأفرد جناحي الصغيرين على المدينة القابعة أمامي، وكان المكان خاليا، فانظر كيف أصبح مكتظا اليوم ؟
بل كان مكان سفارة أمريكا الآن مكانا لتجمع الأوساخ (ولعله لا يزال لأنها في وسطه) !
كانت أياما جميلة لا تنسى، أيام السعادة والبراءة والبساطة والجمال.
أيام الحب الفطري البريء، والشابات المحليات والأوروبيات والروسيات المختلطات الرائعات، اللواتي كن يمررن حوالينا في الحي دون أن نوليهم أدنى اعتبار ! كانت الأولوية كلها لكرة القدم التي تميزنا فيها !
وشابات أوروبا اللواتي كن يدرسن بجوارنا في المدرسة الفرنسية القابعة في الحي، ببياض ألوانهن ونظافة شعورهن الطويلة والمقصوصة المميزة، وجمالهن الأخاذ !
أو حب الصغر، ولا أعرف كيف أصف لكم ذلك الشعور الجميل – وأنتم أدرى، لكن لنقف قليلا مع هذه القصة الطفولية الغريبة التي أذكرها للإستيناس، كانت طفلة وكنتُ في الثانوية، فهل يعقل أن يحب من في الثانوية طفلة ؟ وما أدراك ما الثانوية 😂
عجيب أمر ذلك الإنجذاب الذي يعيش البعض كل حياته له ولا يحصل منه على شيء في أغلب الأحيان !
إنه طبع في النفوس، لا شك في هذا، إحساس بالحاجة للإلف لقربه لوجوده حولنا، والغوص في حبه المنعش، ومداعبته بالمزاح وغيره، والمضي معه قُدما في طريق الحياة !
أكثرنا يعيش لأنثاه، وينسى حتى أبويه ! لكن منا من يقدم القدماء على الجديد، حتى المرأة التي تشاركه الحياة ! أو على الأقل لا يهملهم، ونتيجة ذلك في الغالب هي إما ظلم أولئك الأقارب له، أو ظلمه هو لهم بتركهم جميعا لأجل امرأة ! فكم من واحد سحبته امرأة من عائلته وأبنائه وإخوته، وكم من واحد قدم عائلته حتى على نفسه وبيته، فكانت النتيجة عض العائلة ليده الممتدة إليها !
أمر عجيب يدل على طبع الدنيا الخسيسة التي لا صفاء فيها ولا كمال، حفظنا ربنا من شرورها وشرور أهلها.
كانت صغيرة بيضاء جميلة ذات شعر أسود حالك طويل، مميزة في شكلها وحركتها ودلالها، أو ربما رأيتها كذلك بعين الإعجاب، فأحيانا يتدخل الذوق ليجمل ما ليس بجميل ويقبح الجميل !
ورغم أني لم أعرفها جيدا اذ غادرت أسرتها الحي باكرا، ولم أهتم بها كالعادة، إلا أني أحسست يوما بسعادة غامرة وأنا أتأمل وجهها المشرق الجميل في ذلك الصباح، كان يوما مطيرا باردا حالما رائعا، فهل تسهم الطبيعة في نفخ السعادة في نفوسنا ؟!
لا زلت أذكر ذلك اليوم حتى يومنا هذا، بات المطر يهطل فيه، فأصبحَت والغمام كثيف مع زخات خفيفة، مشرقة ضاحكة فرحة، فأحسست بسعادة عارمة وأنا أتأمل سعادتها ولعبها، وكنت قد سمعت في ذلك اليوم أغنية متناغمة مع ذلك المطر والجمال (أغنية تعلالي)، فزاد ذلك من طربي.
واختتمنا ذلك اليوم الغابر الجميل بركوب دراجاتنا والتوجه إلى الهضبة المميزة ومعنا الكلب الصديق المميز، يركض حوالينا، نمرح بسعادة في الفضاء الممتد الذي أصبح اليوم ممتلأ بالبنيان..
كان يوما رائعا لا يُنسى.. وكانت فتاة صغيرة مميزة لا تُنسى !
فهل أحببت صغيرة يوما يا عزيزي القارئ ؟
ربما كان مجرد انجذاب، فأكثر تجاربي مجرد انجذاب، على قلتها وكثرة اللواتي استحققن أن أضع يدي في يد الواحدة منهن وأمضي معها رأسا في طريق الحياة الضيق.
الحياة تجارب، والعاقل يبدأ بتحصين نفسه ضد الشيطان قبل كل شيء، وحبذا لو كان ذلك عن حب وجمال. الدنيا وهم لذيذ عابر، والعاقل من يستغل فرصها النادرة التي تمر حوله، من يقفز على الفرصة مثل السبع المفترس ويغرس فيها براثينه، ويمسكها جيدا.. ويأكلها !
أو المركز الثقافي الفرنسي، وما أدراك ما المركز الثقافي الفرنسي أيامها، كانت بطاقة الإنتساب إليه وحدها تفرحنا ونحن صغار عندما نحملها، كان مركز السعادة واللقاءات والمهرجانات، كنا نشاهد فيه الأفلام والحفلات، ونطالع كتب المغامرات المصورة في مكتبته المميزة التي لخصت فيها فيما بعد دروسي في الرياضيات – أو بعضها، بعد أن تركت ذخيرتي من كلية علوم في تطوان في تلك المدينة.
وكانت تجلس بجانبي في مكتبة المركز شابة موريتانية جميلة ذات نور وتميز، تعرفت عليها مرة في المنزل الذي كنت أتخذه محطة في الدار البيضاء، فليتني اتخذتها رفيقة درب واسترحت من العناء.
لا تلق بالا ل “لو “ التي تفتح باب الشيطان، و“ليتني” فما هي إلا خاطرة.
ألا تلاحظ أن فعل “كان” وهو فعل ماضي، يطغى على الخاطرة ؟ فلماذا ؟
أما أجمل فتاة في الحي الصغير – حي الكلاب والأشجار المتشابكة الظليلة، فكانت موريتانية تلبس الملحفة، تميزت بجمالها رغم المنافسة الشديدة التي كانت تتعرض لها من طرف الراقيات الأخريات (من زواج مختلط) والأوروبيات..
كانت الأجمل والأسطع نورا بالنسبة لي. كانت بريئة طيبة حيية، تسلم علي من بعيد بتودد فأرد الجواب بخجل العذراء.. كان ذلك في بداية سفري إلى المغرب للدراسة، فلم أتفرغ للحي كالقطط التي تركت خلفي.
أما اليوم فقد أحاطوا الحي الخالد في ذاكراتنا بالطرق المعبدة التي لا تجلب إلا المتسكعين والقذارات، وفتحوا عليه الأحياء الشعبية المكتظة كالمقاطعة الخامسة التي أصبحت مرتعا للأفارقة الأجانب، واتخذه أحد الحقوقيين المزعجين مقرا له، وأقلق راحة أهله بمظاهراته التي اعترض فيها على نتائج الإنتخابات السابقة، فجلب له الكثير من الضجيج.
ورغم ذلك لا يزال الحي جميلا مجهولا إلى حد ما بالنسبة للكثيرين، لا يمر به من ليس منه إلا عابرا، ولا يزال فيه ذلك المزيج العجيب من الأوروبيين والمحليين ! نفس الشابات الأوربيات والمختلطات يجبن شوارعه بسعادة كما كان سلفهن الرائعات يفعلن !
ولا زالت الأشجار والكلاب الأوروبية رمزا له، باقية ببقاء أصحابها الذين يفضلونه على جميع أحياء المدينة.
أما أصدقاؤنا الرائعون فقد فرق الدهر بيننا وبين أكثرهم، وتراكمت السنون بيننا وبين تلك البراءة الماضية مشكلة جدارا عاليا، وبدأ البنيان الضخم يطغى على الحي مهددا بسلبه ما بقي فيه من بساطة وجمال.
كانت أياما لا تنسى أحببت أن أذكرها لكم في لحظة دردشة وصفاء..
لقد ألهمتني تلك الفتاة كتابة قصة من قصصي القصيرة، وكنت قد أعطيتها اسمها، وهو اسم قلت في القصة: “ان له رنة كلما ترددت في أعماقي دفعتني إلى الإنزواء في ذلك الركن المظلم”، لكني غيرته إلى اسم آخر خشية أن يكون في ذلك إزعاج لها، رغم أني لا أعرف في أي مكان حطت بها الأقدار.
بالمناسبة لم أقع في حبها ولا في حب غيرها 😊، نعم كان هنالك إعجاب، ولكنه إعجاب وفقط، أو ربما بسبب عدم توغلي فيه، فلو صادقتها لربما تحول فعلا إلى حب عظيم 😊 !
وذلك الإعجاب لم يحصل معها وحدها، بل مع غيرها كثيرات – أو قليلات بمعنى اصح، فأنا من النوع الذي قد يعجب بسرعة بكل خصلة جميلة مميزة، لكن لا يقع في الحب بسهولة، أما من يعجب فقط بالواحد، فهو الذي يسهل وقوعه في الحب !
بل طالما اعتبرت الحب ضعفا وذلة و“سخافة من آمن بها وقع فيها” (كما ذكرت في القصة).
كان مما يثير التقزز عندي تذلل المحب لحبيبته، كنت أراه حينها كلبا منافقا خسيسا في حين راه الآخرون خاصة النساء في قمة الرقة والشاعرية – وأكثر المتذللين يفعل ذلك لأجل الإستحواذ والمصلحة فقط، يعني كذاب منافق.
تأمل في حركات شاروخان في أفلامه وهو يظهر الحب الكاذب ! ما أشد برودها وقرفها، لكنها رغم ذلك تعجب الأكثرية !
بل تقززت من أحدهم مرة، أتاني في حي من أحياء العاصمة البعيدة، تعرفت فيه على شابة رائعة كانت تشتري الكسكس لأهلها فأقبلت عليها محادثا بحديث سخيف، ورافقتها إلى الحي الذي تقيم فيه، وانبنت بيننا صحبة بريئة، فكنت التقي بها لتبادل الأخبار، كل يومين أو ثلاث، فجائني ذلك العاشق الأناني المتذلل، وقال لي متوسلا: أرجوك، ابتعد عنها، اتركها لي فأنا أحبها كثيرا !
ويبدو أنه لجأ لذلك كحل أخير بعد أن حاول معها بكل الطرق الممكنة، وهذا من لئامة وشراهة وخسة بعض البشر، ومن العجلة والدناءة التي يتسم بها الكثيرون !
كيف يحترم هذا نفسه أو يحترمه غيره، خاصة زوجته ؟!
احترت وأخجلني الموقف جدا، كنت بريئا لا أصدق أن مثل هذا النوع من البشر موجود! وفي نفس اللحظة أقبلت هي مغضبة، ووقفت بيننا في الظلام، وقالت له وهي تصيح فيه: يا أخي لا أحبك، ألا تفهم، دعني وشأني. فذهب منكسرا، والتفتت إلي وقالت: لا تلق له بالا ولا تشغل نفسك به فهو غير مهم !
ليتني عملت بنصيحتها التي كانت تصب في صالحي، لكني حزمت حقائبي ليكون ذلك آخر عهدي بها ! كانت تستحق الرجوع إليها رغما عن ذلك الذليل، واتخذها رفيقة درب وحياة فقد كانت مميزة ومرحة، وتصلح لأن تكون أفضل زوجة !
فهل تزوجها ؟ من يدري؟ مثل هذه التصرفات يفوز أصحابها غالبا بعكس تصرفي، لأن أساس هذه الحياة هو الخداع واللئامة والصراع والإصرار، وكثرة النقب التي تثقب الصخور !
لكن ما العمل تلك طبيعتي، كنت – ولا زلت، أكره الزحام وأفر دائما إلى الأمام !
أعترف بأني كنت أرى فتاة حي “ك” في منتهى الجمال واللطف والسطوع، وأنها ألهمتني كتابة قصة قصيرة لا تنطبق أوصاف بطلها علي البتة، فهل قرأتها ؟
ملاحظة:
قد يقول بعض مدعي الكمال ان هذا الكلام السخيف، وأنها أحلام أطفال !
فما الجميل المميز في حياتنا غير أحلام الأطفال ؟
إنها قصص مرحلة من أجمل مراحل الحياة، مرحلة الطفولة والشباب.
مرحلة قلة العقل والتجربة والمال، ورغم ذلك كل شيء جميل ومتوفر وسهل، بعكس الصعوبات والعراقيل والكآبة الأبدية التي تعترض طريق المذنبين !
أقول للمعترض: اترك عنك الكبر والتعالي، فكمالك المزعوم ناقص. وما هي قصصك ؟ هل أحببت يوما ؟ ترى الواحد منهم عبدا لشهواته، يحركه فرجه وبطنه، وهو يزعم مع ذلك الكمال ؟!
إن في داخل كل واحد منا طفل صغير يقيده، فأطلق العنان للطفل الذي في داخلك لتضحك من قلبك، وتستريح من عناء مسرحية الحياة المملة التي إما أن تكون أحد أبطالها العظام – بالتقوى، أو أحد أكابر مجرميها.
طالع موضوع صور من موريتانيا هنا، يتضمن بعض الصور والتعليق عليها، وهذه الخاطرة مأخوذة منه.