مجموعة المقالات

هل أصبح التفكير الزائد يعقد حياتنا؟ من الدين والسياسة إلى الأدب والحياة اليومية

رحلة من البساطة إلى التعقيد في الدين والسياسة والأدب والحياة اليومية

كيف يدفع التفكير الزائد الإنسان إلى تعقيد ما كان بسيطًا بالفطرة؟!

هل أصبحت البساطة في التفكير أقل قبولًا في عصرنا؟

إذا تأملنا الكون من حولنا وجدنا أنه قائم على قدر هائل من التعقيد، لكن الإنسان لا يتعامل معه إلا من خلال البساطة. فجسم الإنسان من أعقد ما عرفه العلم، ومع ذلك يكفيه هواء يتنفسه، وماء يشربه، وطعام يقتات به ليحيا حياة طبيعية. كذلك الحديد – وكل المعادن على سبيل المثال – يمر بمراحل دقيقة حتى يتكون، لكن الناس لا ينظرون إليه إلا باعتباره أداة يحملونها أو يبنون بها. وكذلك الرياضيات؛ فيها نظريات ومسائل يعجز عنها كبار المتخصصين، لكن معظم الناس يستعملونها في أبسط صورها، بل إن من لا يعرف شيئًا من الحساب يستطيع اليوم إجراء أعقد العمليات بضغطة زر والإستفادة منها.

وهذا هو الأصل في الأشياء؛ التعقيد قد يكون في البنية، أما الانتفاع فغالبًا ما يكون بالبساطة. غير أن الإنسان المعاصر يبدو وكأنه يسير في الاتجاه المعاكس، إذ أصبح يميل إلى تعقيد ما كان واضحًا، وإلى البحث عن تفسيرات ملتوية لما يمكن فهمه ببساطة والراحة منه في دقيقة، حتى كأن البساطة أصبحت عند البعض متهمة، وأصبح التعقيد دليلًا على العمق والثقافة والبعد عن السطحية.

ولست أقصد بذلك ذم العلم ولا البحث، وإنما أقصد الميل إلى تحويل الأمور الواضحة إلى متاهات فكرية لا يحتاجها الإنسان في حياته، حتى أصبح كثير من الناس لا يطمئنون إلى الرأي إلا إذا كان معقدًا، ولا يقتنعون بالفكرة إلا إذا أحاطت بها المصطلحات والتأويلات. ولا يطمئنون إلى فكرة حتى ترتبط باسم مشهور أو لقب أكاديمي كبير، وكأن قيمة القول أصبحت في قائله أكثر من مضمونه.

التفكير المعقد في الدين… عندما تحل التأويلات محل البساطة

إذا نظرنا إلى أصل الإيمان وجدنا أن الفطرة تدل على وجود الخالق قبل أن يتعلم الإنسان الفلسفة أو علم الكلام، والإيمان به لا يحتاج لمزيد من التعقيد. فالإنسان بطبيعته يشعر أن لهذا الكون خالقًا، وأن للخير والشر معنى، وأن للحياة غاية. ولهذا كانت دعوات الأنبياء في بدايتها تدعو إلى أصول واضحة يفهمها عامة الناس قبل علمائهم. أي تخاطب الناس لا العلماء والمثقفون وحدهم.

لكن الإنسان قد ينتقل أحيانًا من التعامل مع النصوص بوضوحها إلى الإغراق في التفكير وطرقه بالتأويلات، حتى تصبح الفكرة البسيطة قضية معقدة لا يكاد يفهمها أصحابها. وكلما كثرت الوسائط بين الإنسان وبين النص، ازداد احتمال أن يبتعد عن معناه المباشر، مع أن الأصل هو قبول النص الواضح حتى يقوم دليل صحيح على خلافه.

ولذلك فإن كثيرًا من الخلافات لا تنشأ من غموض الحقيقة بقدر ما تنشأ من الميل إلى تحميلها ما لا تحتمل، حتى يصبح التعقيد غاية في ذاته، مع أن البساطة أقرب إلى الفطرة وأهدى سبيلًا. فمثلا لم يكلفنا ربنا بالبحث في كهنه ولا مكانه بل بالإيمان به بالغيب فقط، وبكل ما ذكر عن نفسه هو وأنبيائه، سواء قبلت عقولنا ذلك ام توقفت فيه.

التفكير الزائد في السياسة بين المصالح ووضوح الحقائق

ولعل السياسة من أكثر المجالات التي يظهر فيها هذا الميل إلى التعقيد. فالبساطة تقول إن العدل عدل، وإن الظلم ظلم، وإن الاعتداء اعتداء، بغض النظر عن هوية الفاعل. لكن الواقع كثيرًا ما يلبس هذه الحقائق ثيابًا جديدة من المصالح والتحالفات والحسابات السياسية والقانونية، حتى تضيع الصورة الأصلية.

ولا شك أن الدول تراعي مصالحها، وهذا أمر معروف، لكن تفسير السلوك السياسي لا يعني تبريره أخلاقيًا. فكثرة الحسابات قد تجعل الإنسان يتردد في تسمية الأشياء بأسمائها، فيصبح الخطأ مجرد “وجهة نظر”، ويصبح الباطل “خيارًا سياسيًا”، ويصبح الصمت عن الظلم نوعًا من الحكمة.

وكذلك الحال في بعض القضايا المتعلقة بالفطرة والقيم العامة؛ فقد تتردد بعض الجهات في إعلان موقفها الواضح، لا لأنها مقتنعة بما يطرح عليها، وإنما لأنها توازن بين المصالح والضغوط وردود الأفعال، حتى يصبح الواضح محل مساومة، ويغدو التردد سياسة دائمة.

وهنا تظهر مشكلة التعقيد؛ فحين يطغى على البساطة يفقد الإنسان القدرة على إصدار حكم أخلاقي مباشر، ويصبح كل شيء قابلًا للتفسير حتى لو كان مخالفًا لما تميل إليه الفطرة السليمة وضارا.

التفكير المعقد في التدوين والإعلام… هل ضاعت الفكرة بين الحسابات؟

كانت الكتابة في أصلها وسيلة لنقل العلم، وحفظ التجارب، وإيصال الحقائق، ومخاطبة الناس بلغة يفهمونها. أما اليوم فقد دخلت عليها اعتبارات كثيرة؛ فصار الكاتب يفكر أحيانًا في الخوارزميات، والإعلانات، والانتشار، وردود الأفعال، والصورة التي سيظهر بها، قبل أن يسأل نفسه: هل ما أكتبه نافع؟ وهل هو واضح؟ وهل أقول ما أعتقده حقًا؟ وهذه مهمة.

ولا عيب في أن يسعى الكاتب إلى النجاح أو الانتشار، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح المصلحة هي الأصل، ويصبح الوضوح والصراحة آخر ما يفكر فيه. عندئذ تتحول الكتابة إلى معادلات معقدة، بينما كان الناس ينتظرون منها أن تنير العقول لا أن تزيدها حيرة.

ولهذا نجد أحيانًا أن الفكرة البسيطة الصادقة توصف بالسذاجة، بينما تحاط العبارات الملتوية بهالة من الذكاء والعمق، مع أن قيمة الكتابة لا تقاس بمدى تعقيدها، وإنما بقدرتها على تقريب الحقائق إلى الناس.

هل قتل التفكير المعقد الأدب البسيط؟

ربما يكون الأدب من أوضح الأمثلة على هذا التحول. فالإنسان أحب القصة منذ القدم لأنها كانت تحكي له حكاية ممتعة، وتقدم له شخصية يتعاطف معها، وصراعًا بين الخير والشر، ونهاية تترك في نفسه أثرًا أو حكمة. ولم يكن يحتاج إلى معرفة نظريات السرد ولا المصطلحات النقدية ليستمتع بها.

أما اليوم فقد أصبحت بعض الأعمال الأدبية تكتب وكأنها موجهة إلى النقاد ولجان الجوائز أكثر من توجيهها إلى القارئ. فصار الاهتمام أحيانًا منصبًا على الرموز الخفية، والتجريب، وكسر المألوف، وتفكيك الزمن، حتى غابت الحكاية نفسها التي جاء القارئ يبحث عنها. وكمزيد من الدفع إلى ذلك أصبحت الجوائز تخصص باآلاف الدولارات لمن يكتب في ذلك تشجيعا له، وكذلك في مجال الأفلام، ولو كانت الجوائز الأدبية والفنية هي التي تحدد وحدها ما يقرأه الناس وما يشاهدونه، لربما اختلف شكل كثير من الروايات والأفلام الناجحة جماهيريًا.

وليس المقصود أن هذه الأساليب لا قيمة لها، لكنها لا ينبغي أن تصبح هي المعيار الوحيد للحكم على الأدب. فالقراء في الغالب يريدون قصة جيدة، وشخصيات مؤثرة، وبطولة، وفكرة نافعة، ومتعة في القراءة، لا أن يقضوا معظم وقتهم في محاولة فهم ما أراد الكاتب أن يقوله، وحل ألغازه التي لا نهاية لها.

ولهذا يبقى السؤال مشروعًا: هل يكتب الأديب للنقاد أم للقراء؟ وإذا كان القراء هم الذين يمنحون العمل حياته وانتشاره، فلماذا أصبحت بعض الأعمال تبتعد عنهم شيئًا فشيئًا؟

لكن لعل النجاح العالمي لكثير من الروايات والأفلام التي تعتمد على السرد الواضح والشخصيات القوية يدل على أن الإنسان ما زال بطبعه يميل إلى البساطة أكثر من ميله إلى التعقيد.

البساطة في التفكير في التربية والصحة والعلاقات

ولا يقتصر الأمر على الفكر والأدب، بل يمتد إلى الحياة اليومية. ففي التربية كان الطفل يتعلم أولًا الصدق، والأمانة، واحترام الناس، وتحمل المسؤولية، ثم تأتي بقية العلوم بعد ذلك. أما اليوم فقد كثرت المناهج والبرامج والمهارات، حتى أصبح بعض الناس يحسن استعمال التقنيات الحديثة، لكنه يضعف في قيم مثل الأمانة والصدق والوفاء واحترام الآخرين.

وكذلك في الصحة؛ فكل يوم يظهر نظام غذائي جديد، أو مكمل غذائي جديد، أو دواء، أو طريقة معقدة للوصول إلى حياة صحية، بينما لا يزال أساس الصحة معروفًا منذ زمن طويل: غذاء متوازن، وحركة، ونوم كاف، واعتدال في العادات. وكأن الإنسان يدور في دائرة واسعة ليعود في النهاية إلى ما كان واضحًا منذ البداية إن لم يجره التعقيد بعيدًا.

وفي العلاقات الاجتماعية أيضًا أصبحت البساطة تتراجع. فقد كان الناس يبنون علاقاتهم على الصدق والثقة وحسن الظن، أما اليوم فقد كثرت النظريات والدورات التي تعلم الإنسان كيف يصنع الانطباع، وكيف يدير الحوار، وكيف يؤثر في الآخرين، حتى أصبح بعض الناس يتعامل مع أقرب الناس إليه بعقلية المفاوض أو المسوق أو المجرب، لا بعفوية الإنسان الطبيعي. ويضع مصالحه نصب عينيه في كل حركاته وسكناته.

تعقيد الحياة… هل نتقدم أم نزداد تأخرا بالإبتعاد عن البساطة؟

ليس معنى هذا أن كل جديد سيئ، ولا أن التعقيد العلمي أو التقني أمر مذموم، بل على العكس، فالحضارة تقوم على تراكم المعرفة، ولا غنى للإنسان عن البحث والتخصص (لكن في مجالهما وهو الباطن لا الظاهر، مثل الحديد معقدا في مكوناته الداخلية لكن المستعمل له في حياته اليومية لا يرى تلك التعقيدات في الظاهر).

لكن المشكلة تبدأ عندما ينتقل التعقيد من مكانه الطبيعي إلى حياة الناس اليومية، فيصبح الواضح غريبًا، والصريح ساذجًا أو غبيا، والبسيط متخلفًا، بينما ينظر إلى كل ما هو معقد على أنه أرقى وأعمق وأقرب للعقل والفائدة، حتى لو لم يكن أكثر نفعًا.

إن العالم الحقيقي هو الذي يفهم التعقيد، ثم يحوله إلى بساطة ينتفع بها الناس، لا الذي يزيد حياتهم غموضًا. فالطبيب لا يشرح للمريض دقائق علم التشريح، وإنما يصف له العلاج. والمهندس لا يحدث الناس عن آلاف الحسابات التي قام بها، وإنما يسلمه بيتًا صالحًا للسكن. وكذلك ينبغي أن يكون الفكر؛ يفهم أعماق الأشياء، ثم يعرضها في صورة واضحة يفهمها الجميع. ومن الحكمة ألا نبحث عن التعقيد إذا كانت الصورة الواضحة قد قامت عليها الأدلة.

وهنا يخطر لي سؤال شخصي: هل ستجد رواياتي البسيطة، التي لم تُنشر بعد، طريقها إلى القارئ؟ فهي تقوم على القصص، والأمثلة، والفوائد، والحِكم، أكثر مما تقوم على التجريب أو الإغراق في التعقيد. وقد استعنت فيها بالذكاء الاصطناعي محررًا للنصوص لا صانعًا للأفكار، ولا يزال بعض النقاد يتحفظون على هذا النوع من الاستعانة، وربما يتغير هذا الموقف مع تطور أدواته واتساع استخدامها. لذلك أسأل نفسي أحيانًا: هل أكتب ما أؤمن به، أم ما أظن أن غيري يريد مني أن أكتبه؟

وأقول هذا لأنني وجدت عند عرض مسودة إحدى رواياتي في أحد المنتديات قبل سنوات تعليقات مشجعة من عدد من القراء، رأوا فيها شيئًا مختلفًا يستحق النشر. ولا أجعل من ذلك دليلًا على جودتها، فقد أكون معجبًا بها أكثر مما تستحق، لكنه جعلني أوقن بأن الحكم على العمل الأدبي لا ينبغي أن يصدر من جهة واحدة.

فبين ما يعجب النقاد وما يستمتع به الجمهور توجد فجوة أحيانًا، وهذه ليست ظاهرة عربية فحسب، بل نجدها كذلك في الأدب والسينما العالمية. فكثير من الأعمال التي حققت انتشارًا واسعًا لم تحظ بإجماع نقدي، والعكس صحيح. وربما كان السبب أن الأعمال الأدبية ليست ذات وظيفة واحدة؛ فهناك رواية هدفها أن تُقرأ بسهولة، وتمتع جمهورًا واسعًا وتؤثر فيه، وهناك رواية تجريبية تسعى إلى اختبار أشكال جديدة في الكتابة. ولكل منهما جمهوره، وليس من الضروري أن يكون بينهما صراع دائم، بل يمكن للأدب أن يتسع لكليهما.

ومع ذلك، فإن بعض الكتّاب يقعون في خطأ توجيه أعمالهم إلى النقاد وحدهم، فيبتعدون شيئًا فشيئًا عن القارئ العادي، فيفقد العمل جانبًا من حيويته. وفي المقابل، قد يكتب آخرون للجمهور وحده، فيفرطون في السهولة حتى يضيع العمق. ولعل التوازن بين الأمرين هو الطريق الأصعب، لكنه أيضًا الطريق الذي يمنح العمل فرصة أطول للبقاء.

وربما تكون أفضل نصيحة أوجهها لنفسي ولكل كاتب هي: لا تكتب للنقاد وحدهم، ولا تكتب للجمهور وحده، بل اكتب الرواية التي كنت تتمنى أن تجدها على رف مكتبة، فتقرأها أنت بشغف قبل غيرك. فإذا صدقت مع نفسك، جاء بعد ذلك دور التسويق، ثم النقد، ثم الزمن. فكثير من الأعمال لم تُعرف قيمتها إلا بعد سنوات، وكثير من الأعمال التي ملأت الدنيا ضجيجًا اختفت سريعًا. وفي النهاية لا يبقى إلا العمل الذي يجد قارئه الحقيقي، سواء كان بسيطًا أو معقدًا.

خاتمة: لماذا تبقى البساطة في التفكير علامة على النضج؟

ولعل السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل واحد منا على نفسه هو: هل أصبحت أرفض الفكرة لأنها بسيطة، أم لأنها خاطئة؟ وهل أبحث عن الحقيقة، أم عن كل ما يبدو معقدًا ليمنحني شعورًا بالتميز؟

إن البساطة ليست نقيض العلم، وإنما هي ثمرة العلم الناضج. وكلما ارتقى الإنسان في الفهم ازداد قدرة على تبسيط الحقائق، لا على تعقيدها. وربما كان من علامات الحكمة أن يرى الإنسان الأشياء على حقيقتها، فيسمي الخير خيرًا، والشر شرًا، والحق حقًا، دون أن يضيع في متاهات لا تغير من الحقيقة شيئًا، وإنما تزيدها غموضًا في الأذهان.

وإذا تأملنا في طريقة الأنبياء وجدناهم يحدثون الناس بمنتهى البساطة في أكثر الأمور تعقيدًا، وهي الغيبيات التي لا تقاس على عالمنا كالجنة والنار وغير ذلك.

ولعل هذه الفكرة تستحق أكثر من مقال عابر، فهي تمس الدين، والسياسة، والأدب، والتربية، والصحة، والعلاقات، بل طريقة الإنسان في النظر إلى الحياة كلها. وربما آن الأوان لظهور كتاب يجمع هذه الخيوط المتفرقة، إن لم يكن قد كُتب بالفعل، فيبين كيف أصبح التعقيد يغادر موضعه الطبيعي في باطن الأشياء، ليحتل ظاهرها، وكيف فقدت البساطة مكانتها في كثير من العقول، مع أنها كانت ولا تزال أقرب الطرق إلى الفهم والعمل والانتفاع.

وقد يكون من المفيد أن يتصدى أحد الكتّاب لهذا الموضوع، لا ليحارب العلم أو التخصص، بل ليرد كل شيء إلى موضعه الصحيح؛ فيبقى التعقيد حيث ينبغي أن يكون، ويبقى الوضوح والبساطة هما اللغة التي يخاطب بها الإنسان أخاه الإنسان. فربما كانت حاجتنا اليوم إلى كتاب يرد الاعتبار للبصيرة البسيطة، أشد من حاجتنا إلى كتاب يزيد العالم تعقيدًا.

سيد محمد

كاتب قصصي محب للحكاية، أؤمن أن وراء كل قصة فكرة، وفي كل قصة معنى يستحق التوقف عنده. أكتب لأقرب الحلم من الواقع، وأشارك تأملاتي وتجاربي في محاولة لفهم هذا العالم والإسهام فيه بشيء ينفع الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!