مجموعة المقالات

رواياتي التي طالما تجاهلت – كيف أستعين بالذكاء الصناعي؟

رواياتي التي طالما تجاهلت عادت إلى الواجهة بفضل الذكاء الصناعي الذي استعنت به في التصحيح والتنقيح وتحسين بعض العبارات دون المساس بالأفكار والمضمون. في هذا المقال أتناول تجربتي الشخصية، وأوضح لماذا لا أرى في الاستفادة من هذه التقنية عيبا، بل هي أداة جديدة يمكن أن تخدم الكاتب كما يخدمه غيرها.

كتب أستاذ الرياضيات

رواياتي التي طالما تجاهلت - كيف أستعين بالذكاء الصناعي؟

الكاتبة التي حصلت على نوبل لم تكتب بالذكاء الصناعي وحده، بل كتبت بعقلها وموهبتها. وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأن الجائزة لم تُمنح لآلة، وإنما لكاتبة تمتلك رؤية وأسلوبا وقدرة على الإبداع.
أما الذكاء الصناعي فليس إلا مساعدا، وقيمته تتحدد بحسب الطريقة التي يُستخدم بها. قد يعين الكاتب، لكنه لا يمنح الموهبة لمن يفتقدها، ولا يغني عن الفكر والخيال والتجربة الإنسانية التي يقوم عليها العمل الحقيقي.

رواياتي التي طالما تجاهلت - كيف أستعين بالذكاء الصناعي؟

يُعد الذكاء الصناعي في الوقت الحالي أحد أبرز المساعدين، خاصة في مجال الكتابة؛ فهو يصحح النصوص، وينقحها، ويقترح الأفكار. لكن العمل يظل للكاتب الصادق، أما الغشاشون فيفضحهم غباؤهم (وهذا هو المردود).
الفكرة والموهبة تقويان بالذكاء الصناعي ولا تضعفان به، لأنه وسيلة كسائر الوسائل.
شخصيا، طالما كانت لدي أفكار سلبية تجاه الأدب الحديث، ومع ذلك كانت لي محاولات في التأليف منذ الصغر وحتى يومنا هذا منها 3 روايات لم تر النور آخرها كانت في 2009. وكنت – ولا زلت – أرى نفسي صاحب أفكار ابداعية، لكنني أعترف بالتقصير في الصنعة الأدبية.
لذا، عندما ظهر الذكاء الصناعي، شجعني على غحياء ذلك التراث، وأفادني جدا، أقول ذلك بصراحة. وإن كانت الأخطاء لا تزال موجودة، لكنها أفضل من الأخطاء التي كانت موجودة، أقول هذا بحدسي قبل خبرتي (المتوسطة، لست حمارا).
لم أستعن به في الفكرة، ولا في الكتابة أو إضافة شيء مميز، وإنما استعنت به في بعض التصحيحات، وتقوية بعض العبارات بما يراه أنسب (وقد لا يكون دائما كذلك).
وكانت تجربة رائعة؛ فهذا المخلوق الأمريكي (العلج) مدرب على كم هائل من الأعمال والنصوص، والكاتب الصادق يعتمد لمسته الخاصة، ولا يسلب الآخرين أفكارهم وأساليبهم وحتى عباراتهم، وفي الوقت نفسه لا يحرم نفسه من الاستفادة من آلة تدربت على ملايين النصوص، بما يفوق بكثير ما يستطيع عقله اختزانه من عبارات وأساليب وقواعد لغوية مرت عليه من الصغر إلى الكبر.

روايتي هذه، على تواضعها، لا زالت تحتاج إلى مراجعة المتخصصين، وهذا يزيدها قوة ولا يضعفها. فالذكاء الصناعي زينها، أما الباقي فعلى عاتق المساعدين الحقيقيين.
لست علامة أحفظ الأدب كله، ومهما بلغ نهمي للقراءة، الذي انقطع منذ سنوات بسبب عداوة طارئة بيني وبين هذا الأدب الحديث، فلن يبلغ واحدا في المئة من مخزون الذكاء الصناعي، الذي يتطور بدوره باستمرار. وهو اليوم، على سبيل المثال، أفضل بعشرات المرات مما كان عليه في بداية العام الماضي.

لذلك أنا من أنصاره، وعلى يقين من أن المستقبل له (في كل شيء). ولا أرى مبررا حقيقيا لخوف الكتاب التقليديين منه؛ فالحفظة الذين لا يفهمون سيستعينون به، كما يستعين به الفاهمون الذين لا يحفظون، وهو مفيد للفريقين، والحكم للجمهور، هو الذي يقبل العمل سواء كان من الذكاء الصناعي أم من الذكاء الأدبي.

وكما يتخبط الطب الحديث اليوم أمام نظرية بسيطة قيل إنها حلت مشكل جميع الأمراض المستعصية (بلا استثناء)، قد نكون على أعتاب حقبة جديدة؛ عصر تتساقط فيه الأقنعة السابقة، وتحدث تغيرات جوهرية وانقلابات جذرية في المفاهيم، تكشف أن كثيرا مما آمنا به لم يكن سوى سراب (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).

بالمناسبة، قد يبدو من إحدى رواياتي أنها تنتقد الدكتاتورية، لكن الفكرة على النقيض من ذلك تماما؛ بل تنتقد الديمقراطية – الملعونة – وأهلها من السياسيين والحقوقيين. وتنحاز إلى الحاكم وتدافع عنه… مهما كان.

ألم أقل لكم: تغيرات جوهرية وانقلاب مفاهيم 😅

سيد محمد ول اخليل

سيد محمد

كاتب قصصي محب للحكاية، أؤمن أن وراء كل قصة فكرة، وفي كل قصة معنى يستحق التوقف عنده. أكتب لأقرب الحلم من الواقع، وأشارك تأملاتي وتجاربي في محاولة لفهم هذا العالم والإسهام فيه بشيء ينفع الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!