رحلة ابن بطوطة في الهند.. كيف أصبح بَلْبَنْ ملكًا بعد سخرية فقير
من طرائف رحلة ابن بطوطة

رآه أحد الفقراء يوما بمدينة بخارى.. كان حقيرا دميما، فناداه: يا تركك (وهو تعبير عن غاية التحقير)، فأجابه بتعظيم: لبيك يا خوند (أي يا عظيم).
قال الفقير: اشتر لي من هذا الرمان الذي يباع بالسوق. فهتف: نعم، وأخرج من جيبه فليسات لم يكن يملك سواها، واشترى للفقير ما يريد، فكافأه الفقير بقوله ساخرا: اذهب فقد ملكناك الهند. فرد بتواضع: قبلت ورضيت..
وبعد مدة اشتراه تاجر يبيع الرقيق مع مائة من العبيد، ودخل بهم على سلطان الهند يريد بيعهم له، فاشتراهم السلطان جميعا إلا بَلْبَنْ لدمامته. فصاح فيه بلبن متوسلا: إن كنت اشتريت هؤلاء لنفسك فاشترني لله. فأعجب السلطان كلامه واشتراه وجعله ضمن السقاءين وهم أحقر خدم القصر.
وبعد زمن أخبر المنجمون السلطان بأن أحد مماليكه يسلب الملك من أحد أولاده ، فلم يكترث، لكن الملكة اهتمت بالأمر وأقنعته بالبحث عن المملوك الظالم وقتله تفاديا لشره.
فسأل المنجمين: أتعرفونه؟ فردوا: عندنا علامة نعرفه بها إن رأيناه، فأمر بعرض جميع المماليك على المنجمين.
وفي ذلك اليوم احتاج السقاءون لشيء من السوق فبعثوا أحقرهم بدراهم ليأتيهم به، وكان أحقرهم بلبن.
ومر العبيد أمام المنجمين يرزحون تحت وطأة القهر وثقل النوم، وحان دور السقاءين فأخذوا زق بلبن وماعونه وجعلوه على كاهل صبي وعرضوه على أنه بلبن فلما نودي باسمه جاز الصبي بين أيديهم وانتهى العرض دون أن يرى المنجمون من يبحثون عنه.
ثم ظهرت نجابته فجُعل أمير السقاءين، ثم تزوج أحد أبناء السلطان ابنته الجميلة (لجمالها ودلالها)، وكان ذلك قبل أن يلي الملك، ثم لما وَلِيَ المُلك جعل بلبن نائبا عنه مدة عشرين سنة، ثم قتله بلبن واستولى على الملك عشرين سنة أخرى، وتحققت أمنية السائل المستهزئ، وضحكت الدنيا ضحكتها الساخرة من الإنسان.
لعل أعجب ما في هذه القصة أن الكلمة التي قيلت سخرية، أصبحت بعد سنين وصفًا للواقع. وهكذا تمضي الحياة أحيانًا في طرق لا يتوقعها أحد.
كم من فرصة ضاعت لأن صاحبها استصغر بعض الأعمال، بينما كانت في الحقيقة أول درجات الصعود.
وردت هذه القصة في رحلة ابن بطوطة، يمكنك مطالعة ملخصها في موقعنا هنا.



