التقنية والربح

PayPal Mauritanie: متى تكتمل خدمات بايبال في موريتانيا؟

لماذا أصبح استقبال المدفوعات الدولية ضرورة لفتح أبواب الاقتصاد الرقمي أمام الشباب الموريتاني؟

لم يعد استقبال المدفوعات الدولية ترفا أو أمرا يمكن تجاهله بسهولة، بل أصبح وسيلة تساعد كثيرا من العاطلين عن العمل وأصحاب الاختصاصات والمواهب على تغطية تكاليف حياتهم، والعيش حياة أفضل.

فنجد مثلا من العاملين على الإنترنت من يتزوج ويبني المشاريع والبيوت، وأولها بيته الصغير أو الكبير، ومن يسافر في أنحاء العالم اعتمادا على مداخيله الرقمية.
فكيف تتجاهل الدول التي تبحث عن مصلحة أبنائها هذا الباب الواسع، وهو قادر على مساعدتها في واحدة من أهم قضاياها: تشغيل الشباب؟

هل يمكن للحكومة والبنك المركزي والبنوك الموريتانية العمل على توفير حلول تسمح للشباب والتجار والمستقلين باستقبال أموالهم من العالم بسهولة؟

العالم يتجه بسرعة نحو الاقتصاد الرقمي، وأصبحت الحدود الجغرافية أقل أهمية بالنسبة إلى كثير من الأعمال. يستطيع شخص اليوم أن يكتب كتابا في نواكشوط ويبيعه لقارئ في أوروبا، أو يصمم شعارا لعميل في أمريكا، أو يعرض منتجا موريتانيا مميزا كدراعة أو كدحة أو طاسة، على مشتر في دولة أخرى.
وقد يدخل صفحته، التي هي بمثابة متجره، عشرات الزوار، بل مئاتهم يوميا إن كان محظوظا!

لكن كل ذلك يصطدم عندنا بمشكلة تبدو بسيطة، لكنها بالغة الأهمية:
كيف يستقبل الموريتاني أمواله بسهولة من الخارج؟

هذه ليست مشكلة تخص مجموعة صغيرة من المهتمين بالتقنية، بل قضية ترتبط بمستقبل العمل والتجارة وتشغيل الشباب بشكل عام.

لماذا نحتاج إلى استقبال المدفوعات الدولية؟

قد يفكر شاب موريتاني في بيع خدمة تصميم أو برمجة أو ترجمة، وقد يريد كاتب بيع كتاب إلكتروني، أو تاجر عرض منتج محلي، أو صاحب موقع تقديم خدمة رقمية لجمهور عالمي.

في الدول التي تتوفر فيها بنية دفع دولية متكاملة، يستطيع صاحب المشروع إنشاء صفحة على الإنترنت وربطها بوسيلة دفع مناسبة، ثم يبدأ استقبال المدفوعات من عملائه.

أما عندما يصعب استقبال الأموال، فإنك تستطيع امتلاك المنتج والعميل والمهارة والإنترنت، ثم تتوقف العملية كلها عند السؤال الأخير: كيف سيدفع لي العميل؟
ذلك السؤال الذي قد يحطم غياب الجواب عنه تلك الفرصة وذلك الأمل.

وهنا تصبح وسائل الدفع جزءا من البنية الاقتصادية للبلد، وليست مجرد خدمة إلكترونية إضافية.

أين PayPal من موريتانيا؟

PayPal من أشهر وسائل الدفع الإلكترونية في العالم، لكن الخدمات المتاحة تختلف من بلد إلى آخر. والمشكلة بالنسبة إلى المستخدم الموريتاني هي أن الخدمات التقليدية التي يحتاج إليها لاستقبال المدفوعات بصورة كاملة ليست متاحة له بالطريقة الموجودة في عدد من الأسواق الأخرى.

وهذا يثير سؤالا يستحق أن يوجه إلى الحكومة والبنك المركزي والقطاع المصرفي: ما الذي يمنع العمل على توسيع هذه الخدمات في موريتانيا؟

السؤال هنا ليس اتهاما لأحد، ولا نفترض أن المسألة يمكن حلها بقرار إداري بسيط؛ فشركات الدفع الدولية تضع متطلبات تنظيمية وتقنية ومالية، كما تدخل في المسألة مكافحة غسل الأموال والتحقق من العملاء وغيرها من الالتزامات.

لكن المطلوب على الأقل هو أن تصبح القضية موضوعا يستحق الدراسة والتحرك.

دول أخرى وجدت نماذج مختلفة

وتبين تجارب دول أخرى أن الحل لا يشترط أن يأخذ شكلا واحدا.

ففي المغرب الشقيق، يدعم PayPal الإرسال والاستقبال والسحب، وهو ما تؤكده وثائق PayPal الرسمية، كما تشرح صفحة PayPal المغربية إمكانية تحويل الأموال المستلمة إلى الحساب البنكي.

وفي مصر، يستطيع المستخدم استقبال الأموال بعد استيفاء متطلبات PayPal المتعلقة بالحساب، ومنها تأكيد بطاقة Visa مؤهلة أو حساب بنكي أمريكي، كما يوضح PayPal إمكانية تحويل الرصيد المتاح إلى وسيلة السحب المحددة.

وفي نيجيريا، توضح تعليمات PayPal الحالية أن العملاء الجدد يحتاجون إلى ربط حساباتهم ببنك شريك لبدء استقبال الأموال. وهذه حالة أخرى تبين أن المؤسسة المالية المحلية يمكن أن تكون جزءا من الحل.

إذن لا توجد بالضرورة وصفة واحدة ينبغي نسخها في موريتانيا، وإنما توجد نماذج مختلفة يمكن دراستها لمعرفة ما يناسب البيئة المصرفية والتنظيمية المحلية.

PYUSD في موريتانيا… تطور يستحق الانتباه

وهناك تطور حديث يجعل القضية أكثر إثارة للاهتمام، وهو إتاحة PayPal بعض خدمات عملته الرقمية المستقرة PYUSD في موريتانيا.

ووفقا لصفحة PayPal الرسمية الخاصة بموريتانيا، يستطيع المستخدمون المؤهلون شراء PYUSD وإرساله واستقباله والحصول على مكافآته، لكن إمكانية بيعه غير متاحة حاليا.

وهذا تطور مهم، لكنه لا يعني أن خدمات استقبال مدفوعات PayPal التجارية التقليدية أصبحت متاحة بصورة كاملة، ولا يعني أن صاحب متجر موريتاني أصبح يستطيع بالضرورة إضافة زر PayPal إلى متجره واستقبال مدفوعات العملاء كما يفعل التاجر في الأسواق المدعومة.

كما أن خدمة PayPal التجارية Pay with Crypto موجهة حاليا إلى التجار المؤهلين في الولايات المتحدة، وتتيح لهم استقبال مدفوعات من مشترين يستخدمون العملات الرقمية، مع تحويلها إلى الدولار.

لذلك، هناك بالفعل انفتاح حديث لبعض خدمات منظومة PayPal في موريتانيا، لكن ذلك لم يتحول حتى الآن إلى منظومة PayPal التقليدية الكاملة التي يريدها التاجر والمستقل الموريتاني.

بل ربما يكون السؤال الأنسب هو: ما دام المستخدم الموريتاني أصبح يصل إلى بعض الخدمات المالية الرقمية الجديدة داخل منظومة PayPal، فلماذا لا نستغل هذه المرحلة لفتح نقاش رسمي مع الشركة حول بقية الخدمات المطلوبة؟

ماذا يمكن أن تفعل الجهات الموريتانية؟

ليس المطلوب من الحكومة أن تأمر شركة دولية بدخول السوق، ولا من بنك موريتاني أن يحل المشكلة منفردا.

لكن يمكن للبنك المركزي والوزارة المعنية بالتحول الرقمي والقطاع المصرفي دراسة الملف بصورة مشتركة، والتواصل رسميا مع PayPal لمعرفة العوائق التي تمنع توسيع خدمات الاستقبال والسحب في موريتانيا.

ما المتطلبات التنظيمية الناقصة؟

هل يمكن اعتماد بنك موريتاني شريكا محليا؟

هل توجد متطلبات خاصة بالتحقق من الهوية ومكافحة غسل الأموال ينبغي تطويرها؟

هل يمكن ربط الحسابات أو البطاقات المصرفية الموريتانية بخدمات السحب؟

وإذا لم يكن نموذج الشريك المصرفي هو الأنسب، فما النموذج الذي تقترحه PayPal للسوق الموريتانية؟

مجرد الحصول على إجابات رسمية عن هذه الأسئلة سيكون خطوة إلى الأمام.

القضية أكبر من PayPal

والأهم ألا نحصر القضية كلها في شركة واحدة.

المطلب الحقيقي هو أن يستطيع الموريتاني المشاركة في الاقتصاد الرقمي العالمي: يبيع خدمته أو منتجه، ويستقبل ثمنه بصورة قانونية وسهلة، ثم يحول أمواله إلى حسابه أو بطاقته المحلية.

PayPal وسيلة مهمة بسبب انتشاره العالمي، لكن تطوير بوابات الدفع، وتحسين استقبال المدفوعات عبر البطاقات الدولية، وربط المؤسسات المالية الموريتانية بمنصات الدفع العالمية، كلها أجزاء من القضية نفسها.

فالشاب الذي لا يجد وظيفة محلية قد يجد عميلا على الجانب الآخر من العالم. والحرفي الذي لا يستطيع فتح متجر كبير في نواكشوط قد يستطيع عرض منتجه عبر الإنترنت على مشترين من مختلف أنحاء العالم. وكذلك الكاتب والمبرمج والمصمم والمدرس وصانع المحتوى، فقد يجد كل منهم سوقا تتجاوز بكثير حدود السوق المحلية. فلماذا نضيق عليهم بابا واسعا من فرص العمل؟

ولكن لكي يحدث ذلك، لا يكفي أن نقول للشباب: تعلموا واعملوا عبر الإنترنت. ينبغي أيضا أن نوفر لهم الوسائل التي تمكنهم من الحصول على مقابل لعملهم، وبالتالي الاستفادة من التجارة الرقمية وغيرها من فرص العمل عبر الإنترنت.

بدلا من انتظار الوظائف… لنفتح للشباب أبواب العمل في الاقتصاد الرقمي

تنفق الدول كثيرا من الجهد والمال لمحاولة خلق فرص عمل جديدة، وهذا ضروري، لكن الاقتصاد الرقمي يقدم فرصا مختلفة: ليس مطلوبا أن توفر الدولة نفسها كل وظيفة، بل أن تزيل بعض الحواجز التي تمنع المواطن من البحث عن عملائه وأسواقه بنفسه. هذا وحده قد يفتح أبوابا واسعة للعمل.

ولهذا فإن تطوير وسائل استقبال المدفوعات الدولية قد يكون من الإجراءات الصغيرة نسبيا في ظاهرها، لكنه قادر على فتح فرص أمام آلاف الشباب والتجار وأصحاب المشاريع.

ولا نعرف ما العوائق التي تمنع PayPal من توفير خدماته الكاملة في موريتانيا، ولذلك ليس من الإنصاف أن نفترض أن حلها سهل أو أن المسؤولية تقع على جهة واحدة.

لكننا نستطيع أن نطلب شيئا أبسط وأكثر واقعية:
أن يصبح الملف محل اهتمام، وأن يدرك الشباب أنفسهم أهميته، وأن يطالبوا بهذه الخدمات ويسعوا إلى إيصال حاجتهم إليها إلى الجهات المعنية؛ فالمطالب التي يهتم بها أصحابها ويكررون طرحها تكون أقدر على الوصول إلى دوائر القرار.

وأن تتواصل الجهات المختصة مع PayPal وغيرها من شركات الدفع الدولية.

وأن تعرف المتطلبات والعوائق.

وأن تعمل البنوك الموريتانية على البحث عن شراكات وحلول تمكن عملاءها من استقبال أموالهم من الخارج، لا أن تكتفي بالخدمات المصرفية التقليدية.

ففي عصر أصبحت فيه التجارة والعمل والخدمات عالمية، لم تعد القدرة على استقبال الأموال من الخارج ترفا تقنيا، بل أصبحت جزءا من البنية الأساسية لأي اقتصاد يريد أن يمنح شبابه فرصة حقيقية للمنافسة.

وربما يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس فقط: متى يصل PayPal الكامل إلى موريتانيا؟ بل: متى يصبح تمكين الموريتاني من البيع والعمل واستقبال أمواله من العالم أولوية اقتصادية حقيقية؟

سيد محمد

من موريتانيا، محب للقصة، أؤمن أن وراء كل حكاية فكرة أو مصادفة، وفي كل خرافة معنى يستحق التوقف عنده. أشارككم تأملاتي وتجاربي، وما أرجو أن يكون نافعا من تخاريفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!